مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣١٩ - ٥٤- باب ما جرى بينه
١٤- عنه، لمّا مات أمير المؤمنين ٧ خطب الحسن ٧ بالكوفة، فقال أيها الناس إنّ الدنيا دار بلاء و فتنة، و كلّ ما فيها فإلى زوال و اضمحلال، فلمّا بلغ إلى قوله: و اني بايعتكم على أن تحاربوا من حاربت و تسالموا من سالمت، فقال الناس سمعنا و أطعنا فمرنا بأمرك يا إمام المؤمنين، فأقام بها شهرين.
قال أبو مخنف قال ابن عبّاس كلاما فيه، فشمّر في الحرب و جاهد عدوك، و دار أصحابك و استر من الضنين دينه، بما لا ينثلم لك دين و ولّ أهل البيوتات و الشرف و الحرب خدعة و علمت إنّ أباك إنما رغب الناس عنه و صاروا الى معاوية لأنه آسى بينهم في العطاء فرتّب ٧ العمال و أنفذ عبد اللّه الى البصرة، فقصد معاوية نحو العراق، فكتب إليه الحسن أما بعد:
فإن اللّه تعالى بعث محمدا رحمة للعالمين، فاظهر به الحقّ و قمع به الشرك، و أعزّ به العرب عامّة و شرّف من شاء منها، خاصّة فقال و أنه لذكر لك و لقومك، فلما قبضه اللّه تعالى تنازعت العرب الأمر من بعده فقالت الأنصار منا أمير و منكم أمير، فقالت قريش نحن أولياؤه، و عشيرته فلا تنازعونا سلطانه فعرفت العرب ذلك لقريش ثم جاحدتنا قريش ما عرفته العرب لهم، و هيهات ما أنصفتنا قريش.
فأجابه معاوية على يدي جندب الازدي موصل كتاب الحسن، فهمت ما ذكرت به محمدا ٧ و هو أحق الأوّلين و الآخرين بالفضل كلّه و ذكرت تنازع المسلمين الأمر من بعده فصرحت بنميمة فلان و فلان و أبي عبيدة و غيرهم فكرهت ذلك لك لان الأمة قد علمت أن