مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٧١٩ - - ٣٨- باب المواعظ و الحكم و النوادر
٤٣- عنه، قال الحسن بن علي ٨: أعرف الناس لحقوق إخوانه، و أشدّهم قضاء لها، أعظمهم عند اللّه شأنا و من تواضع في الدنيا لإخوانه، فهو عند اللّه من الصدّيقين و من شيعة عليّ بن أبي طالب حقّا، لقد ورد على أمير المؤمنين ٧ إخوان له مؤمنان أب و أبن، فقام إليهما و أكرمهما، و أجلسهما في صدر مجلسه و جلس بين أيديهما ثمّ أمر بطعام، فاحضر، فأكلا منه، ثمّ جاء قنبر بطشت و إبريق خشب و منديل و جاء ليصبّ على يد الرجل ماء.
فوثب أمير المؤمنين ٧ و أخذ الإبريق ليصبّه على يد الرجل، فتمرّغ الرجل في التراب و قال: يا أمير المؤمنين يراني اللّه و أنت تصبّ علي يدي، قال: اقعد و اغسل، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يراك و أخاك الّذي لا يتميّز منك و لا يتفضّل عنك يزيد بذلك في خدمه في الجنّة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا و على حسب ذلك في ممالكه فيها فقعد الرّجل.
فقال له عليّ ٧: أقسمت عليك بعظيم حقّي الذي عرفته و نحلته و تواضعك للّه حتّى جازاك أن تدني لما شرّفك به من خدمتي لك، لمّا غسّلت يدك مطمئنّا كما كنت تغسل لو كان الصابّ عليك قنبر، ففعل الرّجل ذلك، فلمّا فرغ ناول الإبريق محمد بن الحنفية و قال: يا بنيّ لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده، و لكنّ اللّه عزّ و جلّ يأبى أن يساوى بين أب و ابن، اذا جمعهما مكان، لكن قد صبّ الأب على الأب، فليصبّ الابن على الابن، فصبّ محمد بن الحنفية على الابن، قال الحسن بن علي ٨: فمن اتّبع عليّا على ذلك فهو الشيعيّ حقا [١]
.
[١] مجموعة ورام: ٢/ ١٠٧.