مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٥٣ - ٥٤- باب ما جرى بينه
فلمّا رأى الحسن ٧ تفرق الأمر عنه بعث إلى معاوية يطلب الصلح و بعث معاوية إليه عبد اللّه بن عامر و عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس، فقدما على الحسن بالمدائن، فأعطياه ما أراد، و صالحاه على أن يأخذ من بيت مال الكوفة خمسة آلاف ألف في أشياء اشترطها ثمّ قام الحسن في أهل العراق فقال: يا أهل العراق، أنه سخّى بنفسي عنكم ثلاث: قتلكم أبي، و طعنكم إياي، و انتهابكم متاعي. و دخل الناس في طاعة معاوية، و دخل معاوية الكوفة فبايعه الناس [١]
. ٣٥- عنه، حدثني عبد اللّه بن أحمد المروزي، قال: أخبرني أبي، قال: حدّثنا سليمان، قال: حدّثني عبد اللّه، عن يونس، عن الزهري، قال: بايع أهل العراق الحسن بن علي بالخلافة فطفق يشترط عليهم الحسن:
انكم سامعون مطيعون، تسالمون من سالمت، و تحاربون من حاربت، فارتاب أهل العراق في أمرهم حين اشترط عليهم هذا الشرط، و قالوا: ما هذا لكم بصاحب، و ما يريد هذا القتال.
فلم يلبث الحسن ٧ بعد ما بايعوه إلّا قليلا حتى طعن طعنة اشوته، فازداد لهم بغضا و ازداد منهم ذعرا، فكاتب معاوية و أرسل إليه بشروط، قال: إن أعطيتني هذا فأنا سامع مطيع، و عليك أن تفي لي به، و وقعت صحيفة الحسن في يد معاوية و قد أرسل معاوية قبل هذا إلى الحسن بصحيفة بيضاء، مختوم على أسفلها، و كتب إليه أن اشترط في هذه الصحيفة التي ختمت أسفلها ما شئت فهو لك.
فلما أتت الحسن اشترط أضعاف الشروط التي سأل معاوية قبل
____________
[١] تاريخ الطبري: ٥/ ١٥٩.