مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٢٥٧ - - ٥٠- باب استنفاره أهل الكوفة
الحقّ، و يأمركم بالمسير إليه، لتوازروه و تنصروه على قوم نكثوا بيعته، و قتلوا أهل الصّلاح من أصحابه، و مثّلوا بعمّاله، و انتهبوا بيت ماله.
فاشخصوا إليه رحمكم اللّه، فمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر، و احضروا بما يحضر به الصالحون [١]
. ٩- قال أبو مخنف: حدثني جابر بن يزيد، قال حدثني تميم بن حذيم الناجي، قال: قدم علينا الحسن بن علي ٧ و عمار بن ياسر، يستنفران الناس إلى عليّ ٧، و معهما كتابه، فلما فرغا من قراءة كتابه، قام الحسن، و هو فتى حدث، و اللّه اني لأرنى له من حداثة سنّه و صعوبه مقامه- فرماه الناس بأبصارهم و هم يقولون: اللّهم سدّد منطق ابن بنت نبيّنا فوضع يده على عمود يتساند إليه و كان عليلا من شكوى به.
فقال: الحمد للّه العزيز الجبار، الواحد القهار، الكبير المتعال، سواء منكم من أسرّ القول و من جهر به و من هو مستخف بالليل و سارب بالنهار، أحمده على حسن البلاء و تظاهر النعماء و على ما أحببنا و كرهنا من شدة و رخاء، و أشهد أن لا إله الا اللّه وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله، امتنّ علينا بنبوّته، و اختصّه برسالته، و انزل عليه وحيه، و اصطفاه على جميع خلقه و أرسله إلى الإنس و الجنّ، حين عبدت الأوثان و أطيع الشيطان، و جحد الرحمن، فصلى اللّه عليه و على آله و جزاه أفضل ما جزى المسلمين.
امّا بعد فإني لا أقول لكم الا ما تعرفون، إنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- أرشد اللّه أمره و أعزّ نصره- بعثني إليكم يدعوكم الى الصواب،
____________
[١] شرح النهج: ١٤/ ١١.