مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٢٥٩ - - ٥٠- باب استنفاره أهل الكوفة
السلام، فأخبره، فدعا الحسن ابنه ٧ و عمّار بن ياسر، أرسلهما إلى الكوفة، فلمّا قدماها كان أوّل من أتاهما مسروق بن الأجدع، فسلّم عليهما، و أقبل على عمّار، فقال: يا أبا اليقظان، على م قتلتم أمير المؤمنين؟ قال: على شتم أعراضنا، و ضرب أبشارنا قال: فو اللّه ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به و لئن صبرتم لكان خيرا للصابرين.
ثمّ خرج أبو موسى، فلقي الحسن ٧، فضمّه إليه و قال لعمّار: يا أبا اليقظان، أ غدوت فيمن غدا على أمير المؤمنين و أحللت نفسك مع الفجار؟ قال: لم أفعل، و لم تسؤني؟ فقطع عليهما الحسن، و قال لأبي موسى: يا أبا موسى، لم تثبّط الناس عنّا، فو اللّه ما أردنا إلا الإصلاح، و ما مثل أمير المؤمنين يخاف على شيء، قال أبو موسى: صدقت بأبي و امّي! و لكنّ المستشار مؤتمن، سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول: ستكون فتنة و ذكر تمام الحديث.
فغضب عمّار و ساءه ذلك، و قال: أيها الناس، إنّما قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ذلك له خاصّة، و قام رجل من بني تميم فقال لعمّار:
اسكت أيها العبد! أنت أمس مع الغوغاء و تسافه أميرنا اليوم، و ثار زيد بن صوحان و طبقته، فانتصروا لعمّار، و جعل أبو موسى يكفّ النّاس و يردعهم عن الفتنة، ثم انطلق حتى صعد المنبر، و أقبل زيد بن صوحان و معه كتاب من عائشة إليه خاصّة، و كتاب منها إلى أهل الكوفة عامّة، تثبّطهم عن نصرة عليّ، و تأمرهم بلزوم الأرض.
و قال: أيها الناس، انظروا إلى هذه، أمرت أن تقرّ في بيتها، و أمرنا نحن أن نقاتل، حتى لا تكون فتنة، فأمرتنا بما أمرت به، و ركبت ما أمرنا به،