مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٢٥٨ - - ٥٠- باب استنفاره أهل الكوفة
و الى العمل بالكتاب، و الجهاد في سبيل اللّه، و ان كان في عاجل ذلك ما تكرهون فان في آجله ما تحبّون ان شاء اللّه، و لقد علمتم أنّ عليّا صلّى مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) وحده، و انه يوم صدّق به لفي عاشرة من سنه، ثم شهد مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) جميع مشاهده، و كان من اجتهاده في مرضاة اللّه و طاعة رسوله و آثاره الحسنة في الاسلام ما قد بلغكم.
و لم يزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) راضيا عنه، حتى غمضه بيده و غسله وحده، و الملائكة أعوانه و الفضل بن عمّه ينقل إليه الماء، ثم أدخله حفرته، و أوصاه بقضاء دينه و عداته، و غير ذلك من اموره، كل ذلك منّ من اللّه عليه، ثم و اللّه ما دعا إلى نفسه، و لقد تداك الناس عليه تداك الابل الهيم عند ورودها فبايعوه طائعين، ثم نكث منهم ناكثون بلا حدث أحدثه، و لا خلاف أتاه، حسدا له و بغيا عليه.
فعليكم عباد اللّه بتقوى اللّه و طاعته، و الجدّ و الصبر و الاستعانة باللّه، و الخفوف الى ما دعاكم إليه أمير المؤمنين، عصمنا اللّه و اياكم بما عصم به اولياءه و أهل طاعته، و ألهمنا و اياكم تقواه، و أعاننا و اياكم إلى جهاد أعدائه، و استغفر اللّه العظيم لي و لكم، ثم مضى الى الرّحبة فهيّأ منزلا لأبيه أمير المؤمنين.
قال جابر: فقلت لتميم: كيف أطاق هذا الغلام ما قد قصصته من كلام؟ فقال و لما سقط عني من قوله أكثر، و لقد حفظت بعض ما سمعت [١]
. ١٠- عنه، قال أبو جعفر (رحمه الله): فرجع ابن عباس إلى عليّ عليه
____________
[١] شرح النهج: ١٤/ ١١.