مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٠٨ - ٥٤- باب ما جرى بينه
السلام أن يقوم أسفل منه بدرجة، ثم تكلّم معاوية، فقال: أيّها الناس هذا الحسن بن علي و ابن فاطمة رآنا للخلافة أهلا و لم ير نفسه لها أهلا، و قد أتانا ليبايع طوعا، ثم قال: قم يا حسن، فقام الحسن ٧ فخطب فقال: الحمد للّه اللّه المستحمد بالآلاء و تتابع النعماء و صارف الشدائد و البلاء عند الفهماء و غير الفهماء المذعنين من عباده لامتناعه بجلاله و كبريائه، و علوّه عن لحوق الأوهام ببقائه المرتفع عن كنه ظنانة المخلوقين من أن تحيط بمكنون غيبه روايات عقول الرائين.
و أشهد أن لا إله الا اللّه وحده في ربوبية وجوده و وحدانيته، صمدا لا شريك له، فردا لا ظهير له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله اصطفاه و انتجبه و ارتضاه و بعثه داعيا الى الحقّ و سراجا منيرا و للعباد ممّا يخافون نذيرا و لما يأملون بشيرا، فنصح للامّة و صدع بالرسالة و أبان لهم درجات العمالة، شهادة عليها أمات و أحشر و بها في الآجلة أقرب و أخبر.
و أقول معشر الخلائق فاسمعوا و لكم افئدة و أسماع فعوا: إنا أهل بيت أكرمنا اللّه بالاسلام، و اختارنا و اصطفانا و اجتبانا، فأذهب عنا الرجس و طهرنا تطهيرا، و الرجس هو الشك فلا نشك في اللّه الحقّ و دينه أبدا و طهّرنا من كلّ أفن و عيبة مخلصين الى آدم نعمة منه، لم يفترق الناس قط فرقتين إلّا جعلنا اللّه في خيرهما، فأدّت الامور و أفضت الدّهور الى أن بعث اللّه محمدا (صلى اللّه عليه و آله) للنبوة و اختاره للرسالة و أنزل عليه كتابه.
ثم أمره بالدعاء الى اللّه عزّ و جلّ فكان أبي ٧ أول من استجاب للّه تعالى و لرسوله (صلى اللّه عليه و آله) و أوّل من آمن و صدّق اللّه