مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٢٨٧ - ٥٤- باب ما جرى بينه
ما ليس في وسعهم و طوقهم اذ ذاك ظلم من المكلّف و عبث منه و أنه لا يجوز أن يجعل جلّ و تقدّس اختيار من تستوي سريرته بعلانيته و من لا يجوز ارتكاب الكبائر الموبقة و الغضب و الظلم منه الى من لا يعلم السرائر و الضمائر فلا يسع أحدا جهل هذه الأشياء و ان وسع العاجز بعجزه ترك ما يعجز عنه.
فانّه لا يسعه الجهل بالإمام البرّ الذي هو إمام الأبرار و العاجز بعجزه معذور و الجاهل غير معذور فلا يجوز أن لا يكون للأبرار إمام، و إن كان مقهورا في قهر الفاجر و الفجار فمتى لم يكن للبرّ إمام برّ قاهر أو مقهور فمات ميتة جاهلية اذا مات و ليس يعرف امامه.
فان قلت فما تأويل عهد الحسن ٧ و شرطه على معاوية بأن لا يقيم عنده شهادة لا يجاب اللّه عزّ و جلّ عليه اقامة شهادة بما علمه قبل شرطه على معاوية قيل أنّ لإقامة الشهادة من الشاهد شرائط و هي حدودها التي لا يجوز تعدّيها لأنّ من تعدّى حدود اللّه عزّ و جلّ فقد ظلم نفسه و أوكد شرائطها اقامتها عند قاض فصل و حكم عدل ثم الثقة من الشاهد أن يقيمها عند من تجز شهادته حقا و يميت بها أثرة و يزيل بها ظلما فاذا لم يكن من يشهد عنده سقط عنه فرض اقامة الشهادة، و لم يكن معاوية عند الحسن ٧ أميرا أقامه اللّه عزّ و جلّ و رسوله (صلى اللّه عليه و آله) أو حاكما من ولاة الحكم.
فلو كان حاكما من قبل اللّه و قبل رسوله ثم علم الحسن ٧ أن الحكم هو الأمير و الأمير هو الحكم، و قد شرط عليه الحسن ٧ أن لا يؤمّر حين شرط ألا يسميه أمير المؤمنين فكيف يقيم