مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٢٨٥ - ٥٤- باب ما جرى بينه
و الحسن (صلوات الله عليه) مؤمن من المؤمنين، فلم يؤمر معاوية على نفسه بشرطه عليه أن لا يسمّيه أمير المؤمنين، فلم يلزمه ذلك الائتمار له في شيء أمره به و فرغ (صلوات الله عليه) اذ خلص نفسه من الايجاب عليها الائتمار له عن أن يتخذ على المؤمنين الذين هم على الحقيقة مؤمنون و هم الذين كتب في قلوبهم الايمان، و لأنّ هذه الطبقة لم يعتقدوا إمارته، و وجوب طاعته على أنفسهم و لأن الحسن ٧ أمير البررة و قاتل الفجرة كما
قال النبي (صلى اللّه عليه و آله) لعلي ٧ أمير المؤمنين.
عليّ أمير البررة و قاتل الفجرة
فأوجب (صلى اللّه عليه و آله) أنه ليس لبرّ من الأبرار أن يتأمّر عليه و أنّ التأمير على أمير الأبرار ليس ببرّ هكذا يقتضي مراد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و لو لم يشترط الحسن بن عليّ ٧ على معاوية هذه الشروط و سمّاه أمير المؤمنين،
و قد قال النبي (صلى اللّه عليه و آله): قريش أئمة الناس أبرارها لأبرارها و فجّارها لفجّارها
، و كلّ من اعتقد من قريش أنّ معاوية إمامه بحقيقة الإمامة من اللّه عز و جل اعتقد الائتمار له وجوبا عليه.
فقد اعتقد وجوب اتخاذ مال اللّه دولا و عباده خولا، و دينه دخلا و ترك أمر اللّه إياه أن كان مؤمنا فقد أمر اللّه عزّ و جلّ المؤمنين بالتعاون على البرّ و التقوى، فقال و تعاونوا على البرّ و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان، فإن كان اتخاذ مال اللّه دولا، و عباده خولا و دين اللّه دخلا من البرّ و التقوى، جاز على تأويلك من اتّخذه إماما و أمّره على نفسه كما ترون التأمير على العباد، و من اعتقد أنّ قهر مال اللّه على ما يقهر عليه، و قهر دين اللّه على ما يسام، و أهل دين اللّه على ما يسامون.