فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩ - و ينبغي اجراء الكلام أولا في حقيقة الإحرام
نعم: لو قيل بأن الإحرام ليس من الأمور القصدية و ليس هنا الا تحريم الشارع المحرَّمات المعلومة على الحاج و المعتمر إذا قصد الحجّ أو العمرة و لبّى يتم ذلك.
و هذا ما يستفاد من كلام بعض الفقهاء ففي المستند قال: (لا نسلم أن الإحرام فعل غير التلبس بأحد النسكين و الشروع فيه مطلقاً أو بما يحرم محظورات الحج و العمرة من أجزائهما فهو لفظ معناه أحد الأمرين لا أنَّه أمر آخر و جزء مأمور به بنفسه من حيث هو). [١]
و قال السيد الگلپايگانى (قدس سره): مراده (بما يحرم محظورات الحج و العمرة من أجزائهما إمّا خصوص التلبية أو مع لبس الثوبين أوهما مع نية الحج و العمرة) [٢]
و لكنا لم نتحصل مراده فإن ما يحرم به محظورات الحج أو العمرة ليس إلا التلبس بهما بالتلبية و في خصوص القران بالتقليد أو الإشعار أيضاً و لا بد أن يكون ذلك مقارناً لنية الحجّ و العمرة و الشروع فيهما.
و كيف كان فقد بنى عليه بعض الأعلام من المعاصرين و ادّعى أنّ التلبية سبب للإحرام و حالها حال تكبيرة الإحرام للصلاة فهي أول جزء من أجزاء الحجّ كما أن التكبيرة أول جزء من أجزاء الصلاة و بالتلبية أو الإشعار يدخل في الإحرام و يحرم عليه تلك الأمور المعلومة و ما لم يلبَّ يجوز له ارتكابها. [٣]
و قال: إنَّ أهل اللغة ذكروا لكلمة أحرم معنيين: أحدهما أن يحرم الانسان
على نفسه شيئاً كان حلالا له. ثانيهما: أن يدخل نفسه في حرمة لا تهتك. و المعنى
[١] مستند الشيعة: ١١/ ٢٨٣.
[٢] كتاب الحج: ١/ ٢٤٥.
[٣] معتمد العروة: ٢/ ٤٧٨.