فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥٦ - مسألة 8 الكلام في معنى الصيد
اختصاص الحرمة به فلا تمنع من استفادة حرمة ما لا يوكل من دليل آخر.
و استشكل أيضاً في شمول الحكم لغير ما يؤكل بقوله تعالى: (وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مٰا دُمْتُمْ حُرُماً) [١] فهذا كالصريح في اختصاص الحكم بما يؤكل لأنّ حرمة ما لا يؤكل عام تشمل المحل كالمحرم و الَّذي حرام في خصوص حال الإحرام هو ما يؤكل.
و أجيب عن ذلك أيضاً بأنّ المعني بالصيد هو معناه المصدري أي الاصطياد دون المصيد و الاصطياد حرام على المحرم و حلال على المحلّ و الشاهد لذلك قوله تعالى في صدر الآية الشريفة: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعٰامُهُ مَتٰاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيّٰارَةِ) فإنّ المراد من الصيد الاصطياد و إلا لو كان المراد منه المصيد يلزم أن يكون المحلَّل في الجملة الثانية عين المحلَّل في الجملة الأولى.
و بعد ذلك كلّه لو كان المراد من الصيد المصيد الحلال لا يفيد اختصاص الحرمة به فلا يمنع من دلالة دليل آخر على حرمة صيد ما لا يؤكل، و اختصاص ما يؤكل بالذكر لكثرة الابتلاء به و تعارف أكله.
فممّا يدل على حرمة ما لا يؤكل بالعموم صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ٧ قال: «لا تستحلن شيئاً من الصيد و أنت حرام و لا و أنت حلال في الحرم، و لا تدلن عليه محلا و لا محرماً فيصطاده و لا تشر إليه فيستحل من أجلك فإن فيه فداء لمن تعمده» [٢]
و ما رواه الشيخ بإسناده عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ٧ قال:
[١]- المائدة/ ٩٦.
[٢]- وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب تروك الاحرام ح ١.