فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٧ - و ينبغي اجراء الكلام أولا في حقيقة الإحرام
و صحيح حفص و عبد الرحمن بن الحجاج عن أبى عبد الله ٧: «إنَّه صلى ركعتين في مسجد الشجرة و عقد الإحرام ثمّ خرج فأتى بخبيص فيه زعفران فأكل منه» [١].
و صحيح حفص بن البخترى عن ابى عبد الله ٧: «فيمن عقد الإحرام في مسجد الشجرة ثمّ وقع على أهله قبل أن يلبّى؟ قال: ليس عليه شيء» [٢].
و مثل هذه الأحاديث يدل على من تحقّق عقد الإحرام منه فهو محرم و داخل في حالة مقدسة يترك فيها المحظورات وفقاً لعزمه على تركها أو إنشائه تحريمها على نفسه لكن ليس ممنوعاً عنها بحكم الشارع حتَّى يلبّي أو يشعر أو يقلد و إن شئت قل: له أن ينقض إحرامه و يرفع اليد عنه ما دام لم يلبّ و الشاهد على ذلك مرسل النضر بن سويد عن بعض أصحابه قال: «كتبت إلى أبي إبراهيم ٧: رجل دخل مسجد الشجرة فصلّى و أحرم و خرج من المسجد فبدا له قبل أن يلبّى أن ينقض ذلك بمواقعة النساء أله ذلك؟ فكتب نعم أو لا بأس به» [٣]
و بالجملة بعد ملاحظة الرّوايات الكثيرة الواردة في أبواب الإحرام القول بأنّه عبارة عن العزم و توطين النفس على ترك المحرَّمات و البناء عليه وجيه فهو في حال الإحرام ما دام لم ينقض إحرامه و لم يعدل عن عزمه فإذا لبّى يستقر عليه البقاء على الإحرام و لا يجوز له العدول عنه و الانصراف منه و اما انه امر إنشائي يوجده
الشخص بتحريم المحرَّمات على نفسه و أنه لا يؤثر في التحريم قبل التلبية فبعيد عن الذهن و لازمه القول بوجوب التلفظ بالنية حتّى ينشأ به.
[١]- وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب الاحرام ح ٣.
[٢]- وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب الاحرام ح ٣ ..
[٣]- وسائل الشيعة: ب ١٤ من ابواب الاحرام ح ١٢.