فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٨ - من محرمات الإحرام الاكتحال
ما كان لاغياً و لم يكن فعله لغواً و المتكلم الحكيم لا يأتي بالفعل اللغو و القيد الزائد الذي لا فائدة له في كلامه فلا بد و ان يكون ذلك لغرض و فائدة و لا ريب في ان اتيانه بالقيد لما هو الموضوع للحكم يدل على ان للقيد دخل في موضوعية المقيد في الحكم و ان المقيد بنفسه ليس موضوعاً للحكم مثلا قولنا ان جاءك زيد فاكرمه يفهم ان زيداً بدون لحاظ شيء معه ليس موضوعاً للحكم فهو جزء الموضوع لا كل الموضوع و الا يكون الاتيان بالقيد لغواً و هذا هو المفهوم الذي وقع البحث في حجيته بين الاصوليين الاقدمين.
و بناء على هذا نقول: ان في مثل قوله ٧ «لا يكتحل الرجل و المرأة المحرمان بالكحل الاسود» المفهوم عدم كون الكحل باطلاقه موضوعاً للحرمة و الا يلزم ان يكون قيده بالاسود لغواً و كذا النهى عن الاكتحال للزينة و هو ايضاً يدل على عدم كون الكحل تمام الموضوع للحكم بل اذا كان مشتملا على امر آخر و على هذا لا تعارض بين مفهوم قوله لا تكتحل بالكحل الاسود و مفهوم قوله لا تكتحل بما هو زينة فان مفهوم كل منهما متحد مع مفهوم الآخر و هو ان الكحل باطلاقه ليس موضوعاً للحرمة فيرتفع الاشكال من اصله و الله هو الهادي الى الصواب.
هذا كله في الاكتحال بالسواد و بما هو زينة و امّا الاكتحال بما فيه الطيب
فيدل عليه ما يدل بالاطلاق على حرمة الطيب على المحرم [١] و الروايات الخاصة مثل صحيح معاوية بن عمار عن ابى عبد الله ٧ قال: «المحرم لا يكتحل الا من وجع و قال: لا بأس بأن تكتحل و انت محرم بما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه فامّا للزينة فلا» [٢].
[١]- وسائل الشيعة: ب ١٨ من ابواب تروك الاحرام.
[٢] وسائل الشيعة: ب ٣٣ من ابواب تروك الاحرام ح ٨.