فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤٩ - احدهما انه لو استهلك الطيب المحرم
فهل الحكم بالجواز مختص بالخلوق و ما يتطيب به بنفسه او يشمل مثل التجمير؟ مقتضى الاقتصار على النص الاول و مقتضى ما لعله يستفاد من مناسبة الحكم و الموضوع ان الحكم بالجواز ليس لخصوصية كامنة في الخلوق بل لأمر يشترك فيه هو و غيره مثل التجمير كعسر التجنب عمّا تتطيب به الكعبة او منافاة القبض على الانف لاحترامها و الاقرب بالنظر هذا.
و استثنى ايضاً من حرمة شم الطيب شم الرائحة الطيبة في سوق العطارين الذي كان بين الصفا و المروة و يدل عليه صحيح هشام بن الحكم عن ابي عبد الله ٧ قال: «سمعته يقول: لا بأس بالريح الطيبة فيما بين الصفا و المروة من ريح العطارين و لا يمسك على انفه» [١] اذاً لا ريب في الحكم الا انه في زماننا لم يبق له موضوع فلا نقول به اذا ابتلى المحرم بالطيب بين الصفا و المروة في زماننا فلا يترك الاحتياط بالامساك على انفه.
و هنا فرعان:
احدهما: انه لو استهلك الطيب المحرم
مثل الزعفران في شيء على وجه لا يشم منه رائحته و لا يرى لونه فضلا عن عينه فالظاهر جواز استعمال ذلك الشيء لعدم صدق استعمال الطيب عرفاً عليه فمقتضى الاصل عدم حرمته و يؤيد ذلك بصحيح عمران الحلبى قال: «سئل ابو عبد الله ٧ عن المحرم يكون به الجرح فيتداوى بدواء فيه زعفران؟ قال: ان كان الغالب على الدواء فلا و ان كانت الأدوية الغالبة عليه فلا باس» [٢] فان القدر المتيقن منه هو الصورة المذكورة.
[١]- وسائل الشيعة: ب ٢٠ من ابواب تروك الاحرام ح ١.
[٢]- وسائل الشيعة: ب ٦٩ من ابواب تروك الاحرام ح ٣.