فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨٣ - و أمَّا المسألة الثالثة فيمن جامع في غير الفرج كالتفخيذ و نحوه قبل الوقوف
و أمّا إذا كان اللفظ- «و عليهما الحج من قابل» فلا يستقيم ذلك لأنَّها إذا كانت مستكرهة لا حجّ عليها كما ليست عليها بدنة و ان كان ذلك حكم صورة كونها مطاوعة له يقع التهافت بين الصدر و الذيل و لهذا يقوى احتمال زيادة قوله: «و عليه أو عليهما الحج من قابل» أو وقوع تحريف في نقل الحديث.
و لكن مع ذلك لعلك لا تجد منهم من أفتى بوجوب البدنة على المرأة إذا كانت مطاوعة له و وجوب بدنتان عليه إذا استكرهها و يمكن أن يستشهد بوقوع الخلط في
نقل الحديث في التهذيب، و إنَّ هذا الذيل أخذ من حديث آخر و إنَّ الجماع فيه حقيقى إنَّ الشيخ (قدس سره) رواه في كتابه الآخر الاستبصار [١] بدون هذا الذيل إلى قوله: «و ليس عليه الحج من قابل» و كيف كان لا يضر هذا الذيل بما هو صريح الصدر.
و مما يدل على الحكم صحيح معاوية الآخر عن ابى عبد الله ٧: «في المحرم يقع على أهله و قال: إن كان أفضى إليها فعليه بدنة و الحج من قابل و إن لم يكن أفضى إليها فعليه بدنة، و ليس عليه الحج من قابل» [٢].
هذا و لا يخفى عليك أنَّ إطلاق النص و الفتوى يقتضي عدم الفرق بين الانزال و عدمه في لزوم البدنة بالجماع في غير الفرج فلا وجه لتردد البعض في وجوبها مع عدم الانزال مضافاً إلى ما دلّ على وجوب الجزور بالتقبيل و الشاة بالمس بشهوة و لا ريب أنَّ ذلك أولى بذلك الحكم.
ثمّ إنَّه قد تنظر في الجواهر في كلام المحقق (قدس سره) هنا فإنَّه قال: (و لو جامع بعد الوقوف بالمشعر و لو قبل أن يطوف طواف النساء أو طاف منه ثلاثة أشواط فما
[١]- الاستبصار: ٢/ ١٩٢ ح ٦٤٤.
[٢]- وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب كفارات الاستمتاع ح ٢ و الاستبصار: ٢/ ١٩٢ ح ٦٤٥.