فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٢ - الثالث من واجبات الإحرام لبس الثوبين
ثوبى كرسف» [١] فما في كشف اللثام من أن لبس الثوبين إن كان على وجوبه إجماع كان هو الدليل و إلا فالأخبار الّتي ظفرت بها لا تصلح مستنداً له مع ان الأصل العدم و كلام التحرير و المنتهى يحتمل الاتفاق على حرمة ما يخالفهما و التمسك بالتأسي أيضا ضعيف فإنّ اللبس من العادات إلى أن يثبت كونه من العبادات و فيه الكلام-
لا يخفى عليك ما فيه. [٢]
أقول: أمّا الاستدلال بالإجماع فلا يتم بعد احتمال كون مستند القائلين بالوجوب الرّوايات إلا أن يدعى أن المغروس في الأذهان من العصر الأول وجوب لبس الثوبين بحيث كان المسألة عندهم بمكان من الوضوح غنية عن السؤال.
و أمّا الرّوايات فمما أشار إليه في الجواهر صحيح بن عمّار عن أبي عبد الله ٧ قال: «إذا انتهيت إلى العقيق من قبل العراق أو إلى الوقت من هذه المواقيت و أنت تريد الإحرام إن شاء الله فانتف إبطك و قلّم أظفارك و اطل عانتك و خذ من شاربك و لا يضرك بأي ذلك بدأت ثمّ استك و اغتسل و البس ثوبيك و ليكن فراغك من ذلك أن شاء الله عند زوال الشمس و إن لم يكن عند زوال الشمس فلا يضرك غير إنّى أحبّ أن يكون ذلك مع الاختيار عند زوال الشمس» [٣].
و في الاستدلال به أن وقوع الأمر بلبس الثوب في سياق الاوامر المتعددة بغيره من المستحبات يمنع عن انعقاد ظهوره في الوجوب.
و صحيح معاوية بن وهب قال: «سألت أبا عبد الله ٧ عن التهيؤ للإحرام؟ فقال: اطل بالمدينة فإنّه طهور و تجهّز بكل ما تريد و إن شئت استمتعت بقميصك
[١]- وسائل الشيعة: ب ٢٧ من ابواب الاحرام ح ٣.
[٢]- جواهر الكلام: ١٨/ ٢٣٢.
[٣]- الكافي: ٤/ ٣٢٦ وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب الاحرام ح ٤.