فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٦٩ - الأمر الأول وجوب إتمام ما بيده و الإتيان بالحجّ من قابل
الأمر الأول: وجوب إتمام ما بيده و الإتيان بالحجّ من قابل
و هو ثابت بالإجماع و بالنصوص الكثيرة مثل صحيح زرارة قال: «سألته عن محرم غشى امرأته و هي محرمة؟ قال: جاهلين أو عالمين؟ قلت أَجِبني في الوجهين جميعاً قال: إن كانا جاهلين استغفرا ربهما و مضيا على حجهما و ليس عليهما شيء و إن كانا عالمين فرق بينهما من المكان الَّذي أحدثا فيه و عليهما بدنة و عليهما الحج من قابل فإذا بلغا المكان الَّذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا نسكهما و يرجعا إلى المكان الَّذي أصابا فيه ما أصابا قلت: فأيّ الحجتين لهما؟ قال: الأولى الَّتي أحدثا فيها ما أحدثا و الأخرى عليهما عقوبة». [١]
و اضماره لا يضرّ باعتباره بعد ما كان المضمر مثل زرارة مضافاً انّ المعلوم انَّه كان يذكر مسائله في الحج عن الإمام ٧ و ذكر اسمه في أول مسائله و لم يكرر بذكر اسمه في ابتداء كل مسألة اختصاراً و جرياً على رسم العرف في محاوراتهم و تعظيماً للمسئول منه ٧. أمّا احتمال كونه من المقطوع ممنوع جداً و مثله في الدلالة على ذلك غيره من النصوص.
غير أنَّ في هذا الصحيح ما لا يدل عليه غيره و هو كالصريح لصحة الاولى و عدم فسادها بالجماع و كون الثانية عقوبة عليه فما في صحيح سليمان بن خالد قال: «سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: في الجدال شاة و في السباب و الفسوق بقرة، و الرفث فساد الحج» [٢] فمحمول على الفساد الَّذي لا يبطل به الشيء فإنّه عبارة عن خروج الشيء عن الاعتدال قليلا كان أو كثيراً ضد الصلاح.
و بالجملة لا يستلزم الفساد البطلان و عدم ترتب الآثار على الشيء.
[١] وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب كفارة الاستمتاع ح ٩.
[٢] تهذيب الاحكام: ٥/ ٢٩٧ ح ١٠٠٤.