فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥ - و ينبغي اجراء الكلام أولا في حقيقة الإحرام
بنية ترك المحرّمات و الدخول في حال يحرم فيه عليه المحرّمات و لا ينطبق عليه عنوان المحرم بدون ذلك فليس المحرم كالمصلى بل ما هو مثله الحاج أو المعتمر.
فمن هذه الأخبار ما رواه الشيخان مسنداً و الصدوق مرسلا عن أبى المعزا عن أبى عبد الله ٧ قال: «كانت بنو إسرائيل إذا قربت القربان تخرج نار تأكل قربان من قبل منه و إن الله جعل الإحرام مكان القربان». [١]
فإنّه يدل على أنّ الإحرام فعل اختيارى و عنوان لا يصدق بدون التهيؤ و الالتفات إليه بمجرد التلبية للحجّ أو العمرة.
و ما رواه الصدوق في العلل بأسانيده عن الفضل بن شاذان عن الرضا ٧: «و إنَّما امروا بالإحرام ليخشعوا قبل دخولهم حرم الله و أمنه و لئلا يلهو و يشتغلوا بشيء من امور الدنيا و زينتها و لذاتها و يكونوا جادين (صابرين) فيما هم فيه قاصدين نحوه» [٢] الحديث.
و ممَّا يدل على ذلك ما فيه: «أن يقول عند الإحرام أحرم لك شعري و بشري و لحمي و دمي و عظامي و مخي و عصبي من النساء و الثياب و الطيب ابتغى بذلك وجهك و الدار الآخرة» [٣].
و من هذه الاخبار ما فيه لفظ الإحرام و يحرم مثل قبل أن يحرم و عقد الإحرام و غيرها من الألفاظ فإن حمل هذه على التلبية المجردة عن نية الإحرام بعيد جداً.
[١] وسائل الشيعة: ب ١ من ابواب الاحرام، ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ب ١ من ابواب الاحرام، ح ٤.
[٣] وسائل الشيعة: ب ١٦ من ابواب الاحرام، ح ١.