فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٤٤ - مسألة 44 من محرمات الإحرام قتل هوام الجسد
الحرمة) [١].
اقول: الموارد التي جاءت في القرآن الكريم من استعمال ينبغي مربوطة الى عالم التكوين و ما لا يمكن بالعقل ان يكون المراد غير الامكان و لا دلالة لذلك على ان معنى ينبغي و لا ينبغي يمكن و لا يمكن، قال الراغب في المفردات: و (قولهم ينبغي مطاوع بغى فاذا قيل ينبغي ان يكون كذا فيقال على وجهين احدهما ما يكون مسخراً للفعل نحو النار ينبغي ان تحرق الثوب، و الثاني على معنى الاستئهال نحو فلان ينبغي ان يعطي لكرمه و قوله تعالى: (و ما علمناه الشعر و ما ينبغي له) على الاول فان معناه لا يتسخر و لا يتسهل له أ لا ترى ان لسانه لم يكن يجرى به و قوله تعالى: (و هب لى ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدى).
و في مجمع البحرين (و في المصباح حكى عن الكسائى انه سمع من العرب (و ما ينبغي ان يكون كذا) اى ما يستقيم و ما يحسن قال: (و ينبغي ان يكون كذا) معناه يندب ندباً مؤكداً لا يحسن تركه.
و على هذا دعوى ظهوره في الحرمة في التشريعيات في عدم الامكان لا يخلو من المجازفة بل الظاهر دلالته على ما يليق بالانسان ان يفعل او لا يليق به ان يفعل اذا قال (لا ينبغي) و بناء عليه ان كان هنا اجماع على حرمة قتلها فلا بد من رفع اليد من هذا الظاهر و الا فيحمل ما يدل على النهي بقرينة هذا الصحيح على الكراهة الشديدة فهو يكون كالاستثناء عما يدل على قتل الدواب اللهم الا ان يقال انه يكفى
هنا لاثبات حرمة قتل القملة و حمل لا ينبغي على الحرمة ما دل على النهى على القائها و اتفاق الاصحاب على القول بحرمته لعدم احتمال كون القتل اخف من الالقاء
[١]- المعتمد: ٤/ ١٧٩.