فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٩ - مسألة 36 كفارة لبس المخيط
الى ذلك الشيء فمقتضى الصناعة عدم ثبوت الكفارة في مورد الاضطرار الى لبس المخيط كالجهل و النسيان و لكن حيث ان المشهور ذهبوا الى الوجوب في مورد الاضطرار فيكون الحكم به مبنياً على الاحتياط. [١]
أقول: هل مقتضى الصناعة ما ذكر؟ ام ان النسبة بين حديث الرفع الدال على رفع اثر ما يضطر اليه المكلف سواء كان مما يحرم على المحرم او من غيره و بين ما يدل وجوب الفدية عليه سواء كان مضطراً اليه او لم يكن منه حيث تكون بالعموم من وجه يقع التعارض بينهما في المخيط المضطر اليه فبمقتضى حديث الرفع لا يجب عليه شيء و بمقتضى حديث وجوب الفدية تجب عليه الفدية فيتساقطان بالتعارض فيه و مقتضى الاصل براءة ذمته عن الفدية
الظاهر ان مقتضى قوله «الصناعة» هو ما ذكره لانه انما يلاحظ النسبة بين الدليلين اذا كانا في عرض واحد لا يكون احدهما ناظراً الى الآخر و حاكماً عليه و أما اذا كانا كذلك فالحجة دليل الحاكم و دليل رفع الاكراه حاكم على مثل دليل
وجوب الفداء على من يلبس المخيط و هذا كحكومة ادلة نفى الحرج و العسر على ادلة الاحكام فكما لا يلاحظ بينهما النسبة المذكورة لا يلاحظ ذلك في ادلة رفع الاكراه و الاضطرار و لا فرق بينهما غير أن في ادلة نفى الحرج و العسر و الضرر الحكومة تكون باعتبار عقد الحمل و الحكم و في ادلة نفى النسيان و الاكراه و الاضطرار يكون باعتبار عقد الوضع و الموضوع فتلخص من ذلك كله عدم وجوب الفدية على الذى لبس المخيط اضطراراً و الله هو العالم.
[١]- المعتمد: ٤/ ١٤٤.