فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٧٩ - الصورة الثانية الجماع بعد المشعر الحرام
هذا كله في ما يدل على الافتراق في الحجة الاولى و أمّا الحجة الثانية التي يعبر عنها في بعض الكلمات بحجة القضاء، و إن كان الأولى على ما قويناه تسميتها بحجة العقوبة فالأمر فيها سهل لأنَّ ما يدل على وجوب افتراقهما هو مضمر زرارة و فيه «و عليها الحج من قابل فإذا بلغا المكان الَّذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا نسكهما و يرجعا إلى المكان الَّذي أصابا فيه ما اصابا» [١] و مقتضى هذا انَّهما إن رجعا إلى وطنهما من ذلك الطريق لا يجتمعان حتَّى يرجعا إلى ذلك المكان إن كانا أحدثا ما
أحدثا قبل الوصول إلى منى و الا فإن أحدثا بعده يكفيهما الافتراق إلى قضاء المناسك.
و هنا يطرح فرع و هو: انَّهما إن أحدثا ما أحدثا في الذهاب إلى عرفات من طريق منى قبل الوصول إليه و في حجهما القابل اختارا طريقاً آخر إلى عرفات لا يمر بذلك المكان يمكن أن يقال: إنَّهما يفترقان إذا وصلا بمكان يمر الطريقان إليه كعرفات. و الله هو العالم.
[الصورة الثانية] الجماع بعد المشعر الحرام
المقام الثاني فيما يترتب على الجماع إن وقع بعد المشعر الحرام.
قال في الشرائع: (و إن جامع بعد الوقوف بالمشعر و لو قبل أن يطوف طواف النساء أو طاف منه ثلاثة أشواط فما دونه أو جامع في غير الفرج قبل الوقوف كان حجه صحيحاً و عليه بدنة لا غير) [٢]
[١]- وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب كفارات الاستمتاع، ح ٩.
[٢]- شرائع الاسلام: ١/ ٢٢٥.