فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٧٢ - مسألة 53 «الكلام في كفارة التقليم»
الاوّل: ان الصدوق اضبط من الشيخ كما يظهر ذلك بوضوح لمن يراجع كتاب التهذيب و الاستبصار قال في الحدائق: (لا يخفى على من راجع التهذيب و تدبر اخباره ما وقع للشيخ (ره) من التحريف و التصحيف في الاخبار سنداً و متناً، قلّما يخلو حديث من احاديثه من علة في سند او متن) و ما ذكره لا يخلو من اغراق و مبالغة الا ان القدر المسلم ان الشيخ اكثر اشتباهاً من الصدوق، و يؤيد ما ذكرنا ان الشيخ استدل لما ذكره المفيد في المقنعة برواية ابي بصير و المذكور في المقنعة (مد من الطعام) فذكر القيمة في رواية ابي بصير لا بد ان يكون اشتباهاً و الا لا يصلح خبر ابي بصير دليلا لما ذكره المفيد في المقنعة فالمعتمد انّما هو رواية الفقيه.
الثاني: ان قيمة مد من طعام لا يمكن ان تكون كفارة لاستحالة التخيير بين الاقل و الاكثر فان الطعام اسم للحنطة و الشعير و التمر و الارز و نحوهما و قيمة هذه الامور مختلفة فكيف يمكن جعل قيمة هذه الامور ملاكاً للواجب فالاقل مما يصدق
عليه قيمة الطعام يكون مصداقاً للواجب. [١]
أقول: اما كون الصدوق اضبط من الشيخ فقد قلنا سابقاً انه لا يثبت بما ذكره، و الا يوجد في.
الفقيه بعض ما يؤخذ به مما ليس في التهذيبين و الانصاف ان وجود بعض ما يوجد بالطبع في كل كتاب و يصدر عن كل كاتب لا يجعل الكتاب مورداً للطعن و الاشكال.
و أما الاستشهاد بما في المقنعة ففيه: انه و ان كان كما ذكره الا انه لا يدل على سهو الشيخ بل يدل على ان روايته كانت كما رواها و انما جعلها دليلا على ما في المقنعة لعدم خصوصية عنده في قيمة الطعام و انه اذا كانت القيمة مجزية فنفس الطعام اولى بان يكون مجزياً مضافاً الى انه روى الحديث في الاستبصار بلفظ التهذيب و
[١]- المعتمد: ٤/ ٢٥٤.