فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٣٨ - مسألة 43 كيفية الجدال في الحج و معناه
فلا تدل القضية على النفى بل القضية ساكتة عن ذلك لعدم كونه مفهوماً للقضية و لذا اشكل جماعة في مفهوم آية النبأ و قالوا ان مفهوم الآية عدم مجيء الفاسق بالنبإ لا مجيء غير الفاسق بالنبإ و روايات المقام من هذا القبيل فان مفهوم قوله: اذا
حلف ولاء فعليه كذا انه اذا لم يحلف ولاء ليس عليه كذا لا ما اذا حلف غير ولاء، و أما التقييد فمفهومه عدم ثبوت الحكم للمطلق، و الا لكان التقييد لغواً، و لكن انما نلتزم بهذا المفهوم فيما لم يكن لذكر القيد فائدة و نكتة اخرى و الا فلا مفهوم له و لعل وجه التقييد بالولاء في المقام هو ان المرتكز في اذهان الناس خصوصاً العوام منهم انّ المرة الثانية تأكيد للمرة الاولى و لا يرون ذلك تاسيساً و يحكمون على ذلك بيمين واحدة و الروايات نبهتهم بان المعتبر تعدد الحلف و ان كان ولاء فعلى الحلف المتعدد ثلاثاً و ان كان ولاء يترتب الكفارة فالتقييد حينئذ لا يوجب تقييد المطلق لان للقيد وجه ظاهر) [١].
اقول: التأمل في الاحاديث الشريفة يقضى بان ما افاده تكلّف لا يقبله العرف في تفسير الاحاديث و عدول عن ظاهرها الدال على انتفاء الحكم عند انتفاء التتابع فقوله ٧: «اذا خلف بثلاثة ايمان ولاء في مقام واحد و هو محرم فقد جادل» [٢] ظاهر في تعدد الشرط ثلاثة ايمان و الولاء فاذا انتفى الولاء ينتفى الحكم عليه باهراق الدم مثل ان يقال: اذا جاء زيد من السفر و كان مجيئه يوم الجمعة افعل فإذا جاء يوم السبت ينتفى الحكم بنفى الشرط و بالجملة في مقام الثبوت و ان امكن تصوير ما افاد الا انه لا يؤيده ما عندنا في مقام الاثبات فانه ظاهر في المفهوم الانتفاء عند الانتفاء و تقييد المطلقات و الله العالم.
[١]- المعتمد في شرح المناسك: ٤/ ١٧٤.
[٢]- وسائل الشيعة: ب ١ من ابواب بقية كفارات الاحرام، ح ٤.