فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥٥ - مسألة 8 الكلام في معنى الصيد
أقول: قال الراوندى: (اختلف في المعنى ...) [١] إلى آخر ما حكيناه عن مجمع البيان حرفاً بحرف.
و مقتضى ما ذكر دلالة الكتاب على أنَّ الصيد المنهي عنه أعم من الصنفين ما يؤكل و ما لا يؤكل الا أنه ربما يستشكل في ذلك بأنَّ ذيل الآية يدل على اختصاص الحكم بما يؤكل لحمه فقد قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد و أنتم حرم و من قتله منكم متعمداً فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم) [٢] الآية فيستفاد من (قوله تعالى) و من قتله ... أن المحرم ما كان مثله في النعم و أما غير ذلك فلا يستفاد منها حرمته.
و غاية ما نقول: أن المحرم صيده ما كان فيه جزاء و كفارة سواء كان أكله حراماً أو حلالا.
و اجيب عن ذلك بأنه لا ملازمة بين حرمة القتل و ثبوت الكفارة فإنّ قوله تعالى في ذيل الآية: (و من عاد فينتقم الله منه) يدل على حرمة إعادة الصيد و لا كفارة على من أعاد و صاد صيداً آخر.
فإن قلت: أن رجوع الضمير إلى الصيد ظاهر في اختصاصه بما فيه الجزاء
و الكفارة.
قلت: يمكن أن يكون الضمير على سبيل الاستخدام راجعاً إلى ما فيه الجزاء و الكفارة.
و إن أبيت عن ذلك فغاية ما تدل الآية عليه هو حرمة قتل ما فيه الجزاء لا
[١]- فقه القرآن/ ٣٠٦.
[٢]- المائدة/ ٩٥.