فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٦٦ - مسألة 13 الفرع الرابع أفضلية الجمع بين الإشعار و التقليد
تكون بالمطابقة و على الانتفاء عند الانتفاء تكون بالالتزام إلا انّ الكلام يجري في تحقّق هذه الدلالة و انّها هل للقضيّة الشرطيّة تلك الدلالة أم لا و لذا وقعوا في حيص و بيص و الإشكال لإثباتها للقضيّة الشرطيّة.
هذه من جهة و من جهة أخرى الفارق بين ما يبحث فيه القدماء و المتأخرون انّ المتأخرين يرون دلالة الكلام على المفهوم من الدلالات اللفظيّة أي الدلالة الالتزاميّة و القدماء يرونها دلالة عقليّة فعليّة و ذلك لأنّهم يقولون: إنّ الفرق بين الدلالة اللفظيّة و غير اللفظيّة أنّ اللفظيّة هي ما يصح إسناده إلى المتكلم بأنّه قال كذا و لا يصح له إنكاره و أمّا غير اللفظيّة فهو ما لا يصح أن تقول: للمتكلم أنت قلت كذلك ففي مثل قولهم إن جاءك زيد فأكرمه يصح أن يقال إنّك قلت بوجوب إكرام زيد عند مجيئه و لا يمكن للمتكلم به إنكاره أمّا انتفاء هذا الحكم عند انتفاء المجيء عدم وجوب إكرامه لا يصح إسناده إليه بأنّك قلت ذلك لأنّ الانتفاء عند الانتفاء
ليس من لوازم الثبوت عند الثبوت حتى يدلّ عليه اللفظ بالدلالة الالتزامية الّتي هو إحدى الدلالات الثلاث اللفظيّة فيجوز للمتكلم إنكار ذلك.
و أمّا دلالة اللفظ لا بما له من المعنى بل بما أنّه فعل من أفعال المتكلم العاقل في القضيّة الشرطية و في تعليق الحكم بالوصف تدلّ على انّ المقيّد بالشرط ليس بمفرده و مطلقه موضوعاً للحكم فالبحث يقع في حجيّة هذه الدلالة كالدلالات اللفظيّة و ينتهى إلى حجيته فما هو المحصّل للمفهوم إتيان المتكلم بقيد زائد في كلامه يستفاد منه بدلالة العقل المفهوم بالمعنى الّذي قلناه و قاله القدماء و هو عدم كون الموضوع بذاته محكوماً بالحكم و إن كان يجوز كونه محكوماً به إذا كان مقيداً بقيد آخر فلا يدل فعل المتكلم هذا و لفظه بما أنَّه فعل من أفعاله على الانتفاء عند الانتفاء مطلقاً و لو قام مقام القيد المذكور في كلام المتكلم قيد آخر بل يدل على الانتفاء إذا لم يكن مع المقيد