فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤١٥ - أقوال العلماء في كفارة الصيد
مقابل العمرة بل نظره الى ما يرتكبه المحرم من المحرمات في مناسكه سواء كان في العمرة او الحج، فان الظاهر من قوله (يخرج من حجته) الخروج من اعماله و مناسكه، و قد ارتكب محرماً فكلام السائل في الحقيقة مطلق من حيث الحج و العمرة كما انه مطلق من حيث سبب الدم فعلى ذلك لا بدّ من تقديم الموثق على الصحيحين.
و بعبارة اخرى: السائل يسأل عن الاجزاء و الاكتفاء بالذبح في أيّ مكان شاء بمعنى ان التخيير بين مكة و منى المستفاد من الصحيحين هل يكتفي و يجتزي فيه بالذبح في أي مكان شاء فيكون الموثق ناظراً الى الصحيحين و حاكماً عليهما و كذلك الحال بالنسبة الى العمرة المفردة لان المتفاهم ثبوت الحكم لطبيعي العمرة و لا خصوصية لعمرة التمتع) [١] الى آخر كلامه.
و فيه: ان هذا محتمل لو لم نقل بمقالة العلامة المجلسي من ان الخبر محمول على صورة رجوعه من الحج و عدم امكان بعث الفداء و قد قلنا ان الظاهر منه ذلك.
مضافاً الى ان هذا الاحتمال بعيد فمن اين نعلم ان سؤال السائل في الموثق كان ناظراً الى الحكم المذكور في الصحيحين فالتعارض بينهما و بين الموثق باق على حاله فكلتا الطائفتين ساقطتان بالتعارض.
و الحاصل ان الامر ينتهى اما الى الاخذ بالصحيحين و التخيير المذكور فيهما او طرحهما لعدم العامل بهما و التمسك بالاصل و مقتضاه جواز ذبح فداء غير الصيد للعمرة المفردة و عمرة التمتع في اي مكان شاء.
هذا و قد استدلّ لردّ مذهب المشهور بمفهوم الروايات الواردة في كفارة الصيد
فانّها تدلّ على وجوب نحر ما يجب عليه به او ذبحه ان كان حاجّاً بمنى و ان كان
[١]- المعتمد: ٤/ ٢٨٢.