فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٨٥ - من محرمات الإحرام التظليل
أقول: يمكن ان يقال: ان غاية ما يقال في صحيح الحلبي انّه لا يدلّ على الحرمة اما دلالته على الجواز فغير ظاهر و امّا صحيح على بن جعفر فيمكن ان يكون المراد منه السؤال عن التظليل بالعلل العرفية التي لا تصل الى حدّ الضرورة و اللابدية.
و أما صحيح جميل و ان لم نقل فيه بدلالة (قد) على التقليل الا انه ليس ظاهراً في انه مرخص فيه للرجال مطلقاً بل يدل على ذلك في الجملة و على نحو الموجبة الجزئية و لو لم يكن ما ذكر في هذه الروايات وجهاً لعدم دلالتها على الجواز المطلق فالوجه في الجواب عنها هو حملها على التقية لموافقة القول بالجواز للعامة.
قال في الفقه على المذاهب الاربعة: (و يجوز له ايضاً ان يستظلّ بالشجرة و الخيمة و البيت و المحمل، و المظلة المعروفة بالشمسية بشرط ان لا يمس شيء من ذلك رأسه و وجهه فان كشفهما واجب باتفاق المالكية و الحنفية امّا الشافعية و الحنابلة فانظر مذهبهما تحت الخط) [١] و ما ذكره تحت الخط لا يرجع الى مخالفتهما في جواز
الاستظلال
و الشاهد على ان الرواية الدالة على الجواز لو تمت دلالتها محمولة على التقية الروايات الحاكية عن سؤال ابى يوسف عن مولانا ابى الحسن موسى بن جعفر ٨ كالمنكر له القول بالحرمة ففي بعضها انّه قال: «يا ابا الحسن جعلت فداك- المحرم يظلل؟ قال: لا قال: فيستظلّ بالجدار و المحمل و يدخل البيت و الخباء (و في بعضها فيستظل بالخباء) فقال: نعم قال: فضحك ابو يوسف شبه المستهزئ فقال له ابو الحسن ٧ يا ابا يوسف ان الدين ليس بالقياس كقياسك و قياس اصحابك ان الله
[١]- الفقه على المذاهب الاربعة: ١/ ٦٥١.