فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٨١ - من محرمات الإحرام الاكتحال
المتبحرين العارفين باوضاع الروايات تضعيف الاحاديث بمجرد كون بعض الوسائط بين ارباب الكتب الموجودة عندنا و بين الجوامع و الاصول الاولية التي كانت موجودة عندهم ضعيفاً لعدم الاعتناء بمثل هذا الضعف بل يمكن ذلك في رواية مثل على ابى حمزة البطائنى عن كتاب ابي بصير اذا كان الراوى عنه مثل ابن ابى عمير و امّا الكلام في لفظ الحديث و دلالته.
و أما الكلام في لفظ الحديث و دلالته فالظاهر ان لفظة: (جرحت) بالجيم اما معناه: ان لكل شيء افسدت به حجك و ارتكبته مما يوجب الجرح و الشق من حجك و يوجب عليك الدم تهريقه حيث شئت فلا يستفاد بذلك منه وجوب الدم لكل ما اجترح.
او ان معناه بقرينة الفاء لكل شيء جرحت من حجك يجب عليك الدم و تهريقه حيث شئت فيكون الحديث بهذا الاستظهار متكفلا لبيان حكمين: احدهما ان لكل ما ارتكبه من المحرمات مما يوجب شقا في الحج الدم. و ثانيهما جواز اهراقه في كل مكان بخلاف الاول فانه اريد منه انه يجوز اهراق دم ما فيه الدم في اى مكان و الاظهر هو الثاني.
و أما اذا كان الحديث بلفظ (خرجت) بالخاء المعجمة فكان المعنى: اذا خرجت من حجك و اكملت الاعمال و كان عليك دم يجوز لك اهراقه في اى مكان
فهو خلاف الظاهر و التعبير عن هذا المعنى باللفظ المذكور خلاف اسلوب المحاورة. مضافاً الى انه لا دخل للخروج من الحج و اكمال الاعمال في ذلك.
فالاصح الاظهر في لفظ الحديث (جرحت) بالجيم لا بالخاء كما ان الظاهر من المعنيين المذكورين المعنى الثاني.
و يمكن ان يقال: بتقديم المعنى الاول و كون (فعليك فيه دم) قيداً لقوله (لكل