فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٦ - و ينبغي اجراء الكلام أولا في حقيقة الإحرام
و استشكل في هذا المعنى و استدلّ على أنّ الإحرام ليس شيئاً زائداً على التلبّس بالحجّ أو العمرة بالتلبية أو الإشعار أو التقليد بقصد الشروع في الحجّ أو العمرة بروايات أوضحها دلالة صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ٧ قال: «يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية و الإشعار و التقليد فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم». [١]
فإنّها تدل بالصراحة على أن ما يوجب الدخول في الحرمة الَّتي لا تهتك أحد هذه الثلاثة و إنَّ الإحرام يتحقق بأحدها.
و يرد عليه بأنَّ الصحيحة لا تدل على أنَّ التلبية المجردة عن نية ترك المحرَّمات و العزم عليه تكفي في الإحرام و إن لم يكن ملتفتاً إليه و لم يضمره في نفسه بل غاية ما يستفاد منها أن من يريد الإحرام و وطَّن نفسه على ترك المحرَّمات إذا لَبّى أو أشعر أو قلّد يتحقّق منه الإحرام نعم يستفاد منها عدم انعقاد الإحرام بمجرّد العزم أو انشاء تحريم المحظورات على نفسه بدون التلبية.
و لكن يعارضها في ذلك ما يدل على انعقاد الإحرام قبل التلبية مثل صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله ٧: «في الرَّجل يقع على أهله بعد ما يقصد الإحرام و لم يلبّ قال: ليس عليه شيء» [٢].
و مثله مرسل جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما ٣: «في رجل صلّى الظهر في مسجد الشجرة و عقد الإحرام ثمّ مسّ طيباً أو صاد صيداً أو واقع أهله؟
قال: ليس عليه شيء ما لم يلبّ» [٣].
[١]- وسائل الشيعة: ب ١٢ من ابواب اقسام الحج ح ٢٠.
[٢] وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب تروك الاحرام ح ١ و ب ١٤ من أبواب الاحرام ح ٢.
[٣]- وسائل الشيعة: ب ١١ من ابواب تروك الاحرام ح ٢.