فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤ - و ينبغي اجراء الكلام أولا في حقيقة الإحرام
و من المعلوم أنّ النيّة لا تكون موضوعاً للنيّة). [١]
و يمكن دفع هذا الإشكال بأن النيّة الَّتي قيل بأنّها منفردة أو مع التلبية أو معها و مع لبس الثوبين إحرام ليس المراد منها نيّة الإحرام بل المراد فيه ترك المحرَّمات المعلومة و مع التلبية و لبس الثوبين فهذه النيّة منفردة أو منضمّة إليهما مصداق للإحرام أي الحالة الَّتي تكرم و تقدس بترك المحرمات مضافاً إلى أننا لم نتحصل مراده من كون الإحرام فعلا اختيارياً يقع عن نية تارة و لا عنها أخرى فإن كان مراده من الإحرام ترك المحرَّمات فلا ريب في أنّه يقع تارة بالاختيار و بالقصد و النيّة و اخرى بدون الاختيار و القصد الا انَّه ليس الإحرام مجرد ترك المحرَّمات سواء وقع ذلك بالقصد و العمد و الاختيار أو بدونه و إن كان المراد من الإحرام عنواناً قصدياً لا يتحقّق إلا بالنية فمن يقول: الإحرام النيّة مراده أنَّه عنوان يتحقق بها أو بها و بالتلبية لا أن هذه النيّة تكون موضوعاً لنية أخرى و يرجع معناه إلى أنَّه ينوى في نفسه انَّه محرم و يبنى عليه و كيف كان لا يقع هذا المعنى بدون النيّة.
و أمَّا السابع: فحسبه يكون الإحرام صفة و حالة نفسانية تمنع من فعل المحرَّمات كصفة العدالة و هو بالمسائل المذكورة في علم الأخلاق اشبه منه بالفقه مضافاً إلى أنّه لا يستفاد من الأدلة فنبقى نحن و القول الأوّل و الثالث و الرابع و الخامس و السادس فاللازم النّظر إلى روايات الباب و دلالتها حتَّى نعرف أوفق هذه الأقوال إليها و أرجحها بملاحظتها و الله هو الهادى.
فنقول فمن الأخبار طائفة منها تدل على أن الإحرام عنوان و اعتبار يوجد بفعل الشخص و إنَّه لا يكفيه مجرّد التلبية للحجّ أو العمرة إذا لم تكن مقرونة
[١] مستمسك العروة: ١١/ ٣٥٩.