فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١١ - الفرع الثالث وجوب لبس ثوبى الاحرام على المرأة
و أمّا المسألة الاولى فالبحث عنها إنَّما يأتي على القول بوجوب لبس الثوبين في انّه يعمّ الرجل و المرأة أو يختص بالرجل؟
قال في الجواهر: (الظّاهر عدم وجوب لبس ثوبين لخصوص الإحرام للمرأة تحت ثيابها و إن احتمله بعض الأفاضل بل جعله أحوط- و لكن الأقوى ما عرفت خصوصاً بعد عدم شمول النصوص السابقة للأناث إلا بقاعدة الاشتراك الَّتي يخرج عنها هنا بظاهر النصّ و الفتوى و الله العالم) [١].
و ظاهر كلامه عدم القائل بوجوبه على المرأة و عدم تمامية التمسك بقاعدة
الاشتراك لشمول النصوص للاناث و ذلك لجواز لبس المخيط لهن دون الرجال فلا حاجة عرفا و عادة لهن إلى لبس الإزار و الرداء و ادّعى مضافاً إلى ذلك ظهور النص و الفتوى في الاختصاص و عدم الاشتراك و لعلّ ذلك الاستظهار مبنى على ما ذكر.
و لكن استشكل في ما أفاده في الجواهر في المستمسك فقال: (إنّ الفتاوى مطلقة و لم أقف على من قيد الوجوب بالرّجل إلا البحراني في حدائقه، و أمّا النصوص- فإن تمّت دلالتها على الوجوب- فالخطاب فيها للرجل كغيرها من أدلة التكاليف الّتي كان البناء على التعدي فيها من الرّجال إلى المرأة مع أن في بعض النصوص ما يظهر منه ثبوت الحكم فيها ففي موثق يونس بن يعقوب قال ... و خبر زيد الشحام ... و ذكر الخبرين بتمامهما [٢].
أقول: أمّا الفتاوى فهي كما ذكره مطلقة غير أن الحدائق كما ذكره قيد وجوبهما بالرجل و إليك كلامه بلفظه (الثالث لبس ثوبي الإحرام للرجل و وجوبه اتفاقي بين الأصحاب قال في المنتهى إنّا لا نعلم فيه خلافاً. انتهى) [٣] ثمّ استدل على
[١]- جواهر الكلام: ١٨/ ٢٤٥.
[٢]- مستمسك العروة: ١١/ ٤٢٥.
[٣]- الحدائق الناضرة: ١٥/ ٧٥.