فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٠ - الفرع الثالث وجوب لبس ثوبى الاحرام على المرأة
يمكن أن يقال: إذا حملنا الرّوايات الّتي فيها الأمر باللبس على ما جرت به العادة و وجوب الستر عن الناظر المحترم يمكن أن يقال بانعقاد الإحرام في حال التجرّد عن اللّباس إذا لم يكن هنا الناظر المحترم بل و يمكن أن يقال: ينعقد و إن كان عند الناظر المحترم.
و على ذلك لا دليل على شرطيّة ذلك في تحقّق الإحرام فالأصل البراءة عنه و لا يدلّ على وجوب ستر العورة ما يدل على وجوب لباس الإحرام على المرأة كموثّق يعقوب بن يونس قال: «سئل أبا عبد الله ٧ عن الحائض تريد الإحرام؟ قال: تغتسل و تستثفر و تحتشى بالكرسف و تلبس ثوباً دون ثياب إحرامها» [١] و خبر زيد الشحّام عن أبي عبد الله ٧ قال: «سألت عن امرأة حاضت و هي تريد الإحرام فتطمث قال: تغتسل و تحتشي بكرسف و تلبس ثياب الإحرام و تحرم». [٢]
فإن وزانهما وزان ما ورد فيه الأمر بلبس الثوبين مطلقاً فإن حملناه على ما جرت به العادة أو الاستحباب نحملها أيضاً على ذلك.
فعلى هذا يمكن دعوى عدم الدليل على وجوب ستر العورة في حال إنشاء الإحرام و التلبية. نعم: ادّعى البعض عدم الخلاف في المسألة.
و يمكن أن يقال: أن ذلك مفروغ عنه عندهم فلا يسأل عن مثل ذلك فتأمل.
و بعد القول بوجوب ستر العورة هل يجب على المرأة ستر تمام بدنها كما يجب عليها في الصلاة او يكفي لها أيضاً ستر عورتها و هذه المسائل كما ترى محل الإشكال و مقتضى الأصل البراءة و لكن النفس كأنها تأبى من الفتوى بعدم الوجوب فالاحتياط- لا يترك.
[١]- وسائل الشيعة: ب ٤٨ من أبواب الاحرام ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة: ب ٤٨ من أبواب الاحرام ح ٣.