فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٠ - مسألة 24 الشك في التلبية بعد الاتيان بموجب الكفارة
مجهولي التاريخ أو كان أحدهما معلوماً و الآخر مجهولا و مقامنا من هذا القبيل لأن ارتكاب الأفعال المنهية قبل التلبية لا أثر له و إنما الأثر يترتب بعد التلبية، فلو شك في أنه هل ارتكب محرما بعد التلبية ليترتب عليه الكفارة أو لم يرتكب شيئاً لم تجب عليه الكفارة لأصالة عدم الارتكاب بعد التلبية و لا تعارض باصالة عدم الارتكاب قبل التلبية لعدم ترتب الأثر على ذلك فأحد الأصلين لا أثر له فلا يجرى
و الأصل الآخر الّذي يترتب عليه الأثر يجرى سواء كان المورد مجهول التاريخ أو معلومه و لا مجال للرجوع إلى البراءة بعد إمكان جريان الأصل الموضوعي). [١]
و يمكن أن يقال في جوابه: إن الشّك واقع في أن الفعل المحرم الّذي لا شكّ في وقوعه وقع بعد التلبية أو قبلها لا ان الفعل المحرّم قبل التلبية وقع ام لا يقع حتى يقال بعدم ترتب الأثر على استصحاب عدم وقوعه أو أنه وقع بعد التلبية أم لم يقع حتّى يستصحب عدم وقوعه و عدم ارتكابه و يترتب عليه عدم وجوب الكفارة.
فعلى الصورة الأولى نقول: ان مقتضى استصحاب عدم وقوع الفعل المعلوم وقوعه إلى حين التلبية وقوعه بعد التلبية فيترتب عليه الكفارة و مقتضى استصحاب عدم وقوع التلبية إلى حين وقوعه وقوع التلبية بعده و إن شئت قل: وقوعه قبلها و الاثر المترتب عليه عدم وجوب الكفارة و بذلك يقع التعارض بين الاستصحابين و يسقطان به عن الحجية.
هذا و يمكن أن نقول بعدم وجوب الكفارة في جميع الصور الأربع سواء كان مؤدى الاستصحاب وقوع التلبية بعد ارتكاب موجب الكفارة أو وقوعه بعد التلبية إلا على القول بالأصل المثبت أمّا إذا كان كلاهما مجهولي التاريخ فاستصحاب عدم
[١]- معتمد العروة: ٢/ ٥٥٨.