تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٩٦ - فالأقوال في المسألة على ما استقصاه بعض المحقّقين أربعة
لوجود العلّة المصحّحة له في مورد خاصّ في جميع الموارد بعينها، و هي كون الشيء مقدّمة للمطلوب النفسيّ الّذي لا يحصل إلاّ بذلك الشيء، أمّا كون العلّة المصحّحة له في بعض الموارد هذه فواضح، و أمّا وجودها في جميع الموارد على حدّ سواء فلمساواة كلّ مقدّمة مع أختها في جهة المقدّمية، و هي مدخليتها في وجود ذيها بحيث لولاها لما حصل ذلك، و إذا صحّ ذلك في جميع الموارد لتلك الحكمة يلزم [١] منه وقوعه في جميعها ممّن التفت إلى تلك الحكمة، لأن كلّ حكمة مصحّحة لحكم تكون علّة لوقوع ذلك الحكم مع عدم المانع من الوقوع كما هو المفروض في المقام بالضرورة، لأنّ المقتضي لشيء مع عدم المانع منه علّة تامّة لوجوده، و لا يعقل تحقّق العلّة بدون المعلول، فيلزم من صحة ذلك وجوبه لذلك.
نعم لا يجب بيان ذلك الطلب باللسان، بل يصحّ التعويل في إفهامه على العقل أيضا.
هذا، و إن شئت قرّر الوجه هكذا، لا ريب في ثبوت الطلب على الوجه المذكور بالنسبة إلى بعض المقدّمات، و وقوعه فيما ثبت وقوعه فيه ملازم لصحّته بالضرورة، لاستحالة صدور القبيح من الشارع، فإذا ثبت صحّته في ذلك المورد يلزم صحّته مطلقا، فيلزم وقوعه كذلك ممن التفت إلى الحكمة المصحّحة لما تقرّر في التقرير الأوّل.
و كيف كان، فلا نظنّ بأحد إنكار صحّته في الجملة- بل وقوعه كذلك- و صحّته كذلك ملازمة [٢] لوجوبه لما مرّ بالنسبة إلى الملتفت، فهذا دليل على ثبوت الطلب الغيري الفعلي التشريعي لمقدّمات [٣] الواجبات الشرعية، لكون الآمر
[١] في الأصل: فيلزم ..
[٢] في الأصل: ملازم ..
[٣] في الأصل: بمقدّمات ..