تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٩٥ - فالأقوال في المسألة على ما استقصاه بعض المحقّقين أربعة
و الحاصل: أنّ من خلا ذهنه عن الاعوجاج و الانحراف لو أنصف حقّ الإنصاف، و جانب سبيل الاعتساف، يجد بالضرورة من نفسه عند طلبه لشيء [١] حالة طلب إجمالية بالنسبة إلى مقدّمة ذلك الشيء مركوزة في نفسه قبل الالتفات إليها منبعثة عن الطلب لذلك الشيء موجبة للطلب الفعلي [٢] المولوي للمقدّمة لغيره، و ما نعني بوجوب المقدّمة و الطلب المتعلّق بها إلاّ هذا المقدار [١].
و ثانيهما: ما أفاده سيّدنا الأستاذ- دام ظلّه-: أنّه لا شبهة في صحّة الطلب الغير الإرشادي للمقدّمة [٣] عند طلب ذيها، بل في وقوعه بالنسبة إلى بعض المقدّمات الشرعية كالأمر بالوضوء عند دخول وقت الصلاة بمعنى أنّ من طلب شيئا يصحّ له طلب ما يتوقّف عليه أيضا بالطلب المولوي، و لا يقبح منه ذلك عند العقلاء، و إذا صحّ ذلك في بعض الموارد يلزم منه صحته مطلقا
[١] قولنا: (إلاّ هذا المقدار). إن قيل: و أيّ فائدة في إيجاب هذا المقدار؟
قلنا: لا شبهة أنّ تلك الحالة الإجمالية الموجبة للطلب الفعلي عند الالتفات يترتّب عليها ما يترتّب على الطلب الفعلي كما أشرنا إليه، إذ العقلاء لا يفرّقون في باب الإطاعة بين اطّلاع العبد على طلب مولاه فعلا و بين اطّلاعه على منشأ الطلب الموجود في نفسه مع غفلته عنه، بل يجعلون كلا من الطلب و تلك الحالة المنشئة له على حدّ سواء، فيلزمون العبد بالإتيان إرشادا بمجرّد اطّلاعه على أيّهما كان.
هذا، مضافا إلى أنّ الغرض الأصلي من البحث إنّما هو تحقيق الحال في مقدّمات الواجبات الشرعية، و لا ريب أنّ وجود تلك الحالة فيها ملازم للطلب الفعلي، لاستحالة تطرّق احتمال الغفلة إلى الشارع. لمحرّره [عفا اللَّه عنه].
[١] في الأصل: بشيء ..
[٢] هذه الكلمة في نسخة الأصل- في هذا المورد و في نظائره مما يأتي- ظاهرة أو محتملة في (العقلي)، و قد أثبتناها في المتن (الفعلي) بمقتضى السياق، فتأمّل.
[٣] في الأصل: بالمقدّمة ..