تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٧ - الثالثة
و أمّا الثاني: فلأنّه على تقدير تسليم الصغرى نمنع استناد الظهور إلى مجرد الكمال بهذا المعنى بأن يكون هو نفسه منشأ له، بل هو حينئذ مستند إلى انحصار الفرد في الوجوب، بل هذا التزام بأنّ حقيقة اللفظ ليس إلاّ الوجوب و انه عين مفهوم اللفظ، فلا معنى لجعل اللفظ مفيدا بنفسه للقدر المشترك إذ بعد فرض أنّ أحد الأمين ناقص فهو خارج عن فرديّته لذلك، فحينئذ فلا اشتراك في المفهوم، بل هو عين الفرد الآخر.
و إن كان المراد به الكمال الإضافي، بمعنى الأكملية في نوع الطلب و حقيقته، كما هو الظاهر، فيكون المراد أنّ الوجوب أكمل من الندب من حيث تحقّق القدر المشترك في ضمنه، و يكون حاله حال الأعراض القويّة.
ففيه منع الكبرى: فإنّ الكمال بهذا المعنى لا يوجب بنفسه الانصراف جدّاً، و انصراف أسماء الأعراض إلى قويّها ممنوع.
نعم لو بلغ الكمال إلى حدّ بحيث يصير غير الكامل في جنبه بمنزلة المعدوم- بحيث كأنّ الكلّي منحصر فيه- فلا يضايق حينئذ الانصراف، لكن ليس هذا الانصراف ناشئا عن هذا الكمال ابتداء و بلا واسطة، بل إنّما هو ناشئ عن مقهورية هذا للفرد الكامل [١] في الأنظار بسبب الكمال.
و لو كان مراد القائل هذا فيتوجّه عليه منع الصغرى في المقام، فإنّ كون الوجوب بهذه المثابة من الكمال ممنوع، هذا.
و ربّما يتوهّم: إلزام القائل المذكور بمقتضى ما اعترف به: من كون الوجوب أكمل و أشدّ من الندب كما في سائر الأعراض، على أنّ مقتضى ذلك حمل اللفظ على الندب و انصرافه إليه، لأنّه بعد فرض أنّهما فردان من الطلب، مع اشتمال أحدهما [على] مزيّة [٢] زائدة، فالأصل عدم اعتبار تلك المزيّة، و الأصل
[١] في الأصل: هذا الفرد الكامل ...
[٢] في الأصل: لمزية ..