القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢٢ - ٣ - الأحكام المترتبة على سكوت المدعى عليه
واستدل للقول الثالث: بعموم الروايات الواردة في باب «أن المدعي إذا لم يكن له بينة فله استحلاف المنكر، فإن ردّ اليمين على المدعي فحلف ثبتت الدعوى وإن نكل بطلت» كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام: «في الرجل يدعي ولا بينة له. قال: يستحلفه، فإن ردّ اليمين على صاحب الحق فلم يحلف فلا حق له»[١].
وبالرواية الواردة في الأخرس[٢]، إذ المستفاد منها أن الإنكار غير لازم، بل يكفي لثبوت حق المدعي امتناع المدعى عليه من اليمين، ولكن الاستدلال بها يتوقف على عدم مجيء شبهة القياس.
وبرواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه[٣].
فالأظهر هو القول الثالث، وإن قال بالأول جماعة كبيرة من الأصحاب.
وقد يستدلّ للمختار بأن السكوت لا يخلو عن أحد أمرين، لأن المدّعى عليه إن كان يعلم بصدق المدعي فهو مقرّ وعليه دفع ما يدّعيه، وإن كان ينكر ذلك، وجب عليه ردّ اليمين على المدّعي، وحيث امتنع من ذلك بسكوته، فإن الحاكم يردّ اليمين على المدعي، فإن حلف ثبتت دعواه وإلا سقطت، فالحاصل: أنه مع السكوت يحكم عليه بدفع الحق.
وفيه: إن الإقرار أو الإنكار لابدّ من إبرازه حتى يترتّب عليه الأثر، والعلم الإجمالي المذكور غير كاف لترتّب أثر أحد الحالين.
وقد يعترض: بأنه لو كان السكوت في حكم النكول- كما تمسّك لذلك
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤١/ ١. أبواب كيفية الحكم، الباب ٧.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٠٢/ ١. أبواب كيفية الحكم، الباب ٣٣.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٦/ ١. أبواب كيفية الحكم، الباب ٤.