القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢١ - ٣ - الأحكام المترتبة على سكوت المدعى عليه
النبوي المشهور: «ليّ الواجد يحلّ عرضه وعقوبته»[١] الذي ذكروا انجبار ضعفه بعمل الأصحاب. وقد أجيب: بأن الظاهر من «الواجد» هو من وجد المال لا ما يعم استحقاق جواب الدعوى، ويشهد بذلك أن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان يحبس المدين والغريم كما في الأخبار.
أقول: وفي الاستدلال به والجواب عنه نظر.
أما في الاستدلال، فإنّه يتوقف على ثبوت كون الجواب واجباً على المدّعى عليه، إما من جهة كونه حقاً للمدعي وإما من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحينئذ، فلو شككنا في عقاب من لم يعمل بهذا الواجب أمكن الاستدلال بالحديث، وأما مع عدم ثبوت وجوب الجواب عليه فلا يجوز حبسه، كما لا يجوز حبس من يشك في كونه مديناً ... وقد تقدم أن في وجوب الجواب على المدعى عليه مطلقاً تأملًا وإشكالًا، اللهم إلا أن يكون اجماع، فسقط الإستدلال.
وأمّا يالجواب، فمن جهة أنه لو فرض ظهور لفظ «الواجد» فيما ذكر، بل حتى لو صرّح بالمال في الكلام، فلا مانع من دعوى إلغاء خصوصيّة المال هنا بمناسبة الحكم والموضوع، فيكون معنى الحديث: ليّ الواجد عن أداء ما للناس- مالًا كان أو حقاً- يحلّ عقوبته وعرضه.
واستدل للقول الثاني: بأن إجباره على الجواب بالضرب هو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وفيه: إن هذا أيضاً متوقف على ثبوت وجوب الجواب عليه، وإلا فإن أدلّة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تثبت موضوع المعروف والمنكر ...
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٣٣٣/ ٤. أبواب الدين، الباب ٨.