القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠٨ - حكم ما لو كانت الدعوى على الميت
ثم إن صاحب (الجواهر)[١] قدّس سرّه لما كان يميل إلى القول بالتعدّي بالنسبة إلى بعض الموارد، اعترض على معاصره القائل بكفاية البيّنة فيما لو ادّعى وارث ميت على ميت آخر- لأن الدليل إنما يدلّ على ثبوت اليمين على نفس المدعي، فيبقى ما عداه على الأصل، وأقصى ما يتوجه عليه بعد ذلك يمين نفي العلم- بأن ظاهر الفتوى والنص- خصوصاً الصحيح- كون ذلك- أي البينة مع اليمين- هو الحجة على الميت، فيتّجه حينئذ سقوط الحق.
أقول: مراده من «الصحيح» هو صحيحة الصفار: «كتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام، هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل؟ فوقّع عليه السلام: إذا شهد معه آخر عدل، فعلى المدعي يمين. وكتب: أيجوز للوصي أن يشهد لوارث الميت صغيراً أو كبيراً وهو القابض للصغير وليس للكبير بقابض؟ فوقّع عليه السلام: نعم، وينبغي للوصي أن يشهد بالحق ولا يكتم الشهادة. وكتب: أو تقبل شهادة الوصي على الميت مع شاهد آخر عدل؟ فوقّع عليه السلام: نعم من بعد يمين»[٢].
ثم قال قدّس سرّه «إلّا أنه- كما ترى- مناف لمذاق الفقه، فقد يقال إن للوارث الحلف على مقتضى الإستصحاب كما يحلف على مقتضى اليد. لكن هو- مع أنه كما ترى أيضاً، خصوصاً إذا كان المستصحب غير معلوم له وإنما شهدت به البينة- لا يتم في الوصي الذي لا يجوز حلفه لإثبات مال الغير، اللهم إلّا أن يقال به هنا باعتبار أنه ليس مثبتاً، بل هو شرط في حجية البينة التي هي في الحقيقة المثبتة،
[١] جواهر الكلام ٤٠: ١٩٦- ١٩٧.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٧١/ ١. كتاب الشهادات، الباب ٢٨.