القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٤ - موجز الكلام في أخذ الاجرة على الواجبات
الاجرة على القضاء، فيدخل في مبحث[١] جواز أخذ الاجرة على الواجبات وعدم جوازه، فنقول:
موجز الكلام في أخذ الاجرة على الواجبات:
إن العمل الذي يقوم به الإنسان المكلّف تارةً يكون ذا منفعة وأخرى يكون بلا منفعة، فإن كان بلا منفعة، فلا معنى لأن يطالب بالعوض، سواء كان واجباً أو لا، وإن كان العمل الذي يقوم به لغيره ذا منفعة له، جاز له المطالبةبالعوض منه في صورة عدم منافاة أخذ العوض للعمل المطلوب منه الإتيان به، فلو أمره زيد بالخروج للصّلاة على ميّت فطالبه بشيء في مقابل امتثاله- الذي أثره لزيد سقوط خروجه إليها وقد كان واجباً عليه كذلك- جاز، ولكنه يتنافى مع قصد القربة المعتبر في الصّلاة على الميت، فيشكل أخذ الأجرة على فعله هذا، إلّابأن يتصور إيجاد الداعي إلى الداعي، نظير ما إذا أعطى مالًا لغيره لأجل أن يطيع أمر زيد بالقيام بعمل، فإن قام بالعمل إطاعة لزيد جاز أخذ الأجرة وإن كان لا بقصد ذلك لم يجز، وحينئذ، فلو أعطاه مالًا لأن يطيع اللَّه ويمتثل أوامره، فإن اعتبر قصد القربة في العمل لم يجز له الأخذ، لعدم صلاحية هذا العمل للمقربيّة، وإن قلنا بأن كونه داعياً إلى الداعي لا يضرّ بقصد القربة وأنه يكفي كون الأمر الإلهي هو الداعي، ولا
[١] محصّل كلام سيدنا الأستاذ هو دخوله في هذا البحث فيما إذا كان له كفاية من ماله في كلا الصورتين: توليهالقضاء بعنوان الواجب الكفائي، وتوليه بعنوان الواجب العيني بتعيين الإمام عليه السلام أو لعدم وجود غيره، خلافاً للمحقق، حيث جوز له الأخذ من بيت المال في الصورة الأولى- وإن جعل الأفضل الترك- وقال بالنسبة إلى الثانية: قيل لا يجوز له أخذ الرزق لأنه يؤدي فرضاً.