القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٩ - ٦ - العلم
وقد يقال بالجواز، لعموم أدلّة ولاية الفقيه[١] الدالة على أنّ كلّ ما ثبت للإمام عليه السلام فهو ثابت للمجتهد، ومن ذلك نصب القضاة، فله أن ينصب مقلده للقضاء بين الناس حسب فتاواه، أو استناداً إلى ولايته على النصب للقضاء خاصة، أو يقال: بأن المجتهد منصوب للقضاء ولنصب غيره له.
وتحقيق الكلام في هذه المسألة موكول إلى ما تقرّر في مبحث ولاية الفقيه.
وكيف كان، فإن فتوى المشهور باشتراط الإجتهاد في القاضي تمنعنا من الجزم بالوجه الثاني.
(الثانية) قال بعض أعلام العصر: حكم القاضي في الشبهة الحكمية- وهي القضية التي يكون منشأ الترافع فيها الإختلاف في الفتوى، كما إذا تنازع الورثة في الأراضي، فادّعت الزوجة ذات الولد الإرث منها، وادّعى الآخرون حرمانها، فتحاكما إلى القاضي- إرشادي لا مولوي، لأنه حينئذ تنجيز للمتنجز وهو تحصيل للحاصل وهو محال، فلا يتصور الحكم في الشبهات الحكميّة. وعليه، يكون المراد
[١] كالتوقيع الشريف:« وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأناحجة اللَّه عليهم» و« مجاري الامور والأحكام على أيدي العلماء باللَّه الامناء على حلاله وحرامه» وسائل الشيعة ٢٧: ١٤/ ٩. أبواب صفات القاضي، الباب ١١.
و« اللهم ارحم خلفائي. قيل: ومن خلفاؤك يا رسول اللَّه؟ قال: الذين يأتون من بعدي ويروون حديثي وسنتي» وسائل الشيعة ٢٧: ٩١/ ٥٠. أبواب صفات القاضي، الباب ٨.
وهذه الأدلّة فيها بحث سنداً ودلالة، وقد أجاب المانعون عن الاستدلال بها في المقام صغرى وكبرى، فليراجع. واكتفى المحقق النراقي في المستند بأن قال:« ربما يحكى عن بعض الفضلاء المعاصرين جوازه، ولم أتحققه ولم أره في كتابه، ولا أرى له وجهاً أصلًا ... وتوهم: أن عموم الولاية فيما للإمام فيه الولاية ثابت للمجتهد ومنها الإذن الخاص في القضاء، مدفوع، بأن للإمام الإذن للأهل والقابل، فالجواز للمجتهد أيضاً يكون مقصوراً على من له الأهلية، وهي لغير المجتهد غير ثابتة، ومن ثبت له لا يحتاج إلى النائب لثبوت الإذن له عن المنوب عنه ...» مستند الشيعة ١٧: ٢٦.