القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٦١ - هل يشترط كون الاستحلاف في مجلس الحكم؟
استناداً إلى حكم علي عليه السلام في واقعة الأخرس»[١].
أقول: فالأقوال في كيفية استحلاف الأخرس مختلفة، ومستند الأخير صحيحة محمد بن مسلم التي ذكرناها سابقاً، وربما يستظهر منها التعيين، ولكن الأصحاب لم يعملوا بها بهذا الوصف، إذ لعلّ الإمام عليه السلام كان عالماً بحقيقة الحال وواقع الأمر في تلك الواقعة، وقد يؤيّد ذلك بحكمه بعد امتناعه عن الشرب من دون ردٍّ لليمين على المدعي، وقد يقال بكونها قضية في واقعة لا سيّما بالنظر إلى ما ذكر، أو أن ذلك كيفية من أنحاء استحلاف الأخرس.
والحق أنه لا يستفاد منها الحصر، لأن لفظ اليمين الذي كتبه الإمام عليه السلام يختلف من حيث التغليظ عمّا جاء في الأخبار الاخرى، ولذا احتاط في (الجواهر)[٢] بالجمع بين الإشارة المفهمة التي بها يتم العقد والإيقاع وغيرها من الأخرس، وبين الكيفية المذكورة مع رضاه بشرب ذلك الماء، وإلا فالإشارة.
هل يشترط كون الاستحلاف في مجلس الحكم؟
قال المحقق: «ولا يستحلف الحاكم أحداً إلا في مجلس قضائه إلا مع العذر، كالمرض المانع وشبهه ...»[٣].
أقول: لقد ادعي الإجماع على هذا الحكم، وظاهر (الجواهر) أن الإستحلاف في مجلس القضاء والحكم- أي كونهما في مجلس واحد- من شرائط نفوذ الحكم، فتكون عبارة المحقق هذه كقوله: «لا يستحلف أحد إلا باللَّه ...»
[١] شرائع الإسلام ٤: ٨٨.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ٢٣٩.
[٣] شرائع الإسلام ٤: ٨٨.