القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٦٢ - هل يشترط كون الاستحلاف في مجلس الحكم؟
ونحوه، ويكون نتيجة ذلك أنه لو استحلفه في غير ذاك المجلس من غير عذر لم يؤثر الحكم المتعقب له ... قال في (الجواهر)[١]: ولعلّه لأصالة عدم انقطاع الدعوى بغيره، بعد الشك أو الظن بعدم تنازل الإطلاق الوارد في تعليم ميزان القضاء للحكّام لغير الغرض ولو للإتفاق المزبور، بل يمكن دعوى انسباق ذلك منه، خصوصاً النصوص المستفيضة المشتملة على الشكوى من نبي من الأنبياء إلى اللَّه تعالى من القضاء بما لم تر العين ولم تسمع الاذُن، فقال: «إقض بينهم بالبيّنات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به»[٢]. الظاهرة في مباشرة ذلك بنفسه، فلا تصح الإستنابة فيه حينئذ.
لكن في (المسالك) جعل المراد من العبارة الكراهة، فإنه قال: قد تقدّم أن مكان التغليظ المستحب للحاكم المسجد ونحوه، وحينئذ، فالنهي عن الإستحلاف في غير مجلس القضاء المراد به منه الكراهة إنما يتم على تقدير كون مجلس القضاء من أمكنة التغليظ، وإلا لم يتم النفي والنهي مطلقاً، أو يحمل على يمين لا تغليظ فيها ...
بل ظاهر (السرائر)[٣] أن استحلافه في مجلس الحكم من الامور المستحبة للحاكم، فإنه قال: «وينبغي للحاكم أن لا يحلّف أحداً إلّا في مجلس الحكم ...» فيكون من المستحبات مثل استحباب التغليظ للحاكم ... وبناء عليه، يتوجه البحث عن استحباب ذلك للحالف أيضاً وعدم استحبابه.
ولكن الأكثر على الأوّل، وهو جعل «لا يستحلف» عزيمة، ولذا تعرّضوا
[١] جواهر الكلام ٤٠: ٢٤٠.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٩/ ١. أبواب كيفية الحكم، الباب ١.
[٣] السرائر في الفقه ٢: ١٦٤.