القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢٤ - ٤ - حكم ما لو قال في الجواب«لا أدري»
أقول: إن القول بافتقاره إلى مترجمين عدلين مبني على أن ذلك من قبيل الشهادة، وأما بناءاً على كونه من باب الرجوع إلى أهل الخبرة في فهم اللغات مثلًا فلا يعتبر التعدد.
٤- حكم ما لو قال في الجواب «لا أدري»:
إذا أجاب المدّعى عليه بقوله «لا أدري»، فإن كان للمدّعي بينة على دعواه فهو، وإلا فوجوه:
منها: سقوط الدعوى، لأن المدّعي- بعد فرض عدم البينة- يقرّ بأن من لا يدري هل هو مدين أو لا، لا يجب عليه دفع شيء.
ومنها: أن يحلف المدّعى عليه بأنه لا حق للمدّعي في ذمته استناداً إلى الأصل، فإن شك في مشروعية هذه اليمين وسقوط الدعوى بها، فالأصل هو العدم، ولكن تعارضه أصالة عدم استحقاق الحق.
ومنها: إن يردّ اليمين على المدّعي.
ومنها: إنه منكر وعليه اليمين بنفي العلم باستحقاق المدعي ما يدّعيه عليه، قال في (الجواهر): «ثم إن ظاهر حصر الأصحاب حال المدّعى عليه في الثلاثة عدم حال آخر رابع مخالف لها في الحكم، وحينئذ، فإذا كان جوابه لا أدري ولا أعلم ونحو ذلك، فهو منكر، ضرورة عدم كونه إقراراً كضرورة عدم كونه ساكتاً فليس إلا الإنكار، وانسياق القطع بالعدم منه لا ينافي كونه فرداً آخر له، مرجعه عدم استحقاق ما يدعيه وإن لم يعلمه في نفس الأمر، ضرورة اقتضاء تعلّق الدعوى به استحقاق المدّعى به عليه، فإذا نفى العلم بسببه كان نافياً للاستحقاق المزبور الذي هو روح الدعوى عليه، وبذلك يكون منكراً لا يتوجّه عليه إلا اليمين