القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥٣ - حكم نظر الثاني في حكم الأول
لحكمه أو لأنه ليس مورداً للإبتلاء، وأما مع صدور الحكم المجرّد عن استيفاء الحق فالنظر واجب، لكون الحكم الأوّل ناقصاً، فعندما حضر الحاكم الثاني وأراد استيفاء الحق، فلابدّ من تجديد النظر في أصل الحكم ليكون مسوّغاً لاستنقاذ الحق، لكن عبارة المحقق تأبى الحمل على هذا المعنى، فإن ظاهرها تمام الحكم لا نقصانه.
وكيف كان، فلا يشترط في حكم الحاكم استيفاء الحق، بل الحكم بدونه تام، إلّاأن تقوم دعوى أخرى لأجل استيفاء الحق، فلو ادّعى المحكوم عليه الإعسار، سمعت دعواه وطولب بالبيّنة وامهل حتى اليسار كي يؤدي الحق، فظهر أن القول بالنظر في هذه الصورة مشكل.
وأمّا لو ادّعى المحكوم عليه جور الحاكم الأوّل في الحكم، فهل يكون سماعها ردّاً على الحكم أو لا؟ التحقيق: أنه إن كان المراد من الحكم الواجب إنفاذه والمحرّم نقضه، هو الحكم الصادر بحسب القواعد والأدلّة الشرعية، فكلّ حكم لا يكون كذلك فليس حراماً نقضه، فلا وجه لقول صاحب (الجواهر) «وإن اقتضى نقض الأوّل». وأمّا إذا صدق عليه النقض، فلا مناص من الإلتزام بتخصيص أدلّة سماع الدعوى لأدلّة نفوذ الحكم، فلا يجوز نقض الحكم، إلّاإذا كان عن جور أو تقصير.
ويكون المسوغ لأصل النظر في الحكم- مع وجود الأدلّة الآمرة بحمله على الوجه الصحيح- هو دعوى المحكوم عليه جور الحاكم الأوّل، فإن ذلك يوجب النظر في الحكم مع وجود الأصل المذكور، لأن هذا الأصل لا يقتضي عدم جواز النظر.
فتلخّص: إن الحق وجوب النظر في هذه الصورة، وعليه يحمل عبارة المحقق كما في (المسالك)، وأما حمله على صورة تراضي الخصمين أو صورة صدور الحكم