تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٢٠ - باب الأربعين و ما فوقها و في هذا الباب نصوص
عن الزهريّ قال: دخلت على عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقال لي: يا زهريّ، من أين جئت؟ قلت: من المسجد، قال: فيم كنتم؟ قال: تذاكرنا أمر الصوم فأجمع رأيى و رأي أصحابي أنّه ليس من الصّوم شيء واجب إلّا صوم شهر رمضان، فقال: يا زهري، ليس كما قلتم، إنّ الصّوم على أربعين وجها؛ فعشرة أوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان، و عشرة أوجه منها صيامهنّ حرام، و أربعة عشر وجها منها صاحبها فيها بالخيار إن شاء صام و إن شاء أفطر، و صوم الإذن على ثلاثة أوجه، و صوم التأديب، و صوم الإباحة، و صوم السفر و المرض.
قلت: فسّرهنّ لي جعلت فداك!
قال: أمّا الواجب فصيام شهر رمضان، و صيام شهرين متتابعين لمن أفطر يوما من شهر رمضان متعمّدا، و صيام شهرين متتابعين في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق واجب قال اللّه عزّ و جلّ: وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ- إلى قوله- فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ[١].
و صيام شهرين متتابعين في كفّارة الظهار لمن لم يجد العتق واجب قال اللّه تبارك و تعالى: وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ* فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا[٢].
و صيام ثلاثة أيّام في كفّارة اليمين واجب لمن لم يجد الإطعام قال اللّه تبارك و تعالى: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ[٣] كلّ ذلك متتابع و ليس بمتفرّق.
[١] - النساء الآية: ٩٥.
[٢] - سورة المجادلة الآيتان: ٢ و ٣.« يتماسا» أى يجامعا.
[٣] - سورة المائدة الآية: ٩٢.