تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٩٠ - الباب الثالث عشر في المواعظ الثلاث عشرية إلى التسع عشرية
و الرقّة استكانة[١]، و العجز مهانة، و الهوى ميل، و الوفاء كيل، و العجب هلاك، و الصبر ملاك[٢].
و عن عليّ بن محمّد الهادي ٧ قال: لمّا كلّم اللّه عزّ و جلّ موسى بن عمران قال موسى ٧: إلهي ما جزاء من شهد أنّي رسولك و نبيّك و أنّك كلّمتني قال:
يا موسى تأتيه ملائكتي فتبشره بجنّتي قال موسى: إلهي، فما جزاء من قام بين يديك يصلّي، قال: يا موسى اباهي به ملائكتي راكعا و ساجدا و قائما و قاعدا و من باهيت به ملائكتي لم اعذّبه قال موسى: إلهي فما جزاء من أطعم مسكينا ابتغاء وجهك؟ قال: يا موسى آمر مناديا ينادي يوم القيامة على رؤوس الخلائق أنّ فلان بن فلان من عتقاء اللّه من النار.
قال موسى: إلهي فما جزاء من وصل رحمه؟ قال: يا موسى انسي له أجله و اهوّن عليه سكرات الموت و يناديه خزنة الجنّة هلمّ إلينا فادخل من أيّ أبوابها شئت.
قال موسى: إلهي، فما جزاء من كفّ أذاه عن الناس و بذل معروفه لهم؟
قال: يا موسى، يناديه النار يوم القيامة: لا سبيل لي عليك.
قال: إلهي، فما جزاء من ذكرك بلسانه و قلبه؟ قال: يا موسى، اظلّه يوم القيامة بظلّ عرشي، و أجعله في كنفي[٣].
قال: إلهي، فما جزاء من تلا حكمتك[٤] سرّا و جهرا؟ قال: يا موسى، يمرّ على الصراط كالبرق.
قال: إلهي فما جزاء من صبر على أذى الناس و شتمهم فيك؟ قال: اعينه
[١] - الاستكانة: الخضوع.
[٢] - أي الصبر ملاك الأمر: أي قوامه.
[٣] - يضع عليه كنفه: أي يستره. و قيل: يرحمه و يلطف به. و الكنف- بالتحريك-: الجانب و الناحية. و هذا تمثيل لجعله تحت ظلّ رحمته( النهاية: ٤/ ٢٠٥).
[٤] - تلا حكمتك: أي قرأ التوراة.