تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٨٨ - الباب الثالث عشر في المواعظ الثلاث عشرية إلى التسع عشرية
فهو قريب السّخط، بعيد الرّضا، يسخطه على اللّه اليسير، و لا يرضيه الكثير، قوّته تبلغ، و نيّته لا تبلغ، مغموسة في الشّرّ يده، ينوي كثيرا من الشّرّ، و يعمل بطائفة منه، فيتلهّف على مافاته من الشّرّ، كيف لم يأمر به، و كيف لم يعمل به.
إذا عملت الامّة خمس عشرة خصلة حلّ بها البلاء:
عن محمّد بن الحنفية عن عليّ بن أبي طالب ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: إذا عملت امّتي خمس عشرة خصلة حلّ بها البلاء، قيل: يا رسول اللّه و ما هي؟
قال: إذا كانت المغانم دولا[١] و الأمانة مغنما[٢]، و الزكاة مغرما[٣]، و أطاع الرجل زوجته، و عقّ امّه، و برّ صديقه و جفا أباه، و كان زعيم القوم أرذلهم و أكرمه القوم مخافة شرّه، و ارتفعت الأصوات في المساجد[٤]، و لبسوا الحرير، و اتّخذوا القينات[٥]، و ضربوا بالمعازف، و لعن آخر هذه الامّة أوّلها، فليرتقب عند ذلك الريح الحمراء و الخسف و المسخ.
السّنّة في النورة في كلّ خمسة عشر يوما
عن أبي عبد اللّه ٧ قال: السنّة في النورة في كلّ خمسة عشر يوما؛ فمن أتت عليه إحدى و عشرون يوما و لم يتنوّر فليستدن على اللّه عزّ و جلّ و ليتنوّر، و من أتت عليه أربعون يوما و لم يتنوّر فليس بمؤمن و لا مسلم و لا كرامة.
المؤمن إذا نظر اعتبر، و إذا سكت تفكّر، و إذا تكلّم ذكّر، و إذا استغنى شكر، و إذا أصابته شدّة صبر، فهو قريب الرّضا، بعيد السّخط، يرضيه عن اللّه اليسير، و لا يسخطه البلاء الكثير، قوّته لا تبلغ به، و نيّته تبلغ، مغموسة[٦] في الخير
[١] - أي كان لهذا مرّة و لهذا اخرى.
[٢] - أي يرى من في يده أمانة أنّ الخيانة فيها غنيمة قد غنمها( النهاية: ١/ ٧٢).
[٣] - أي يرى ربّ المال أنّ إخراج زكاته غرامة يغرمها( النهاية: ٣/ ٣٦٣).
[٤] - يعني بالخصومات أو بالبيع و الشراء و نحوها ممّا نهى عنه في المساجد.
[٥] - القينات: أي الإماء المغنّيات( النهاية: ٤/ ١٣٥).
[٦] - إنغمس في الماء: غاص فيه( أقرب الموارد: غمس).