تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٧ - الفصل السادس مما ورد عن أمير المؤمنين
(و أمّا) الّذي من أخلاق قوم لوط: فالجلاهق[١]؛ و هو البندق، و الخضف[٢]، و الحذف، و مضغ العلك، و إرخاء الإزار من القبا و القميص.
و عن عليّ ٧ قال: خرج أبو بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعد و عبد الرحمن بن عوف و غير واحد من الصحابة يطلبون النبيّ صلّى اللّه عليه و اله في بيت امّ سلمة فوجدوني على الباب جالسا، فسألوني عنه فقلت يخرج السّاعة، فلم يلبث أن خرج و ضرب بيده على ظهري، فقال: كن يابن أبي طالب؛ فإنّك تخاصم الناس بعدي بستّ خصال فتخصمهم؛ ليست في قريش منها شيء: إنّك أوّلهم إيمانا باللّه و أقومهم[٣] باللّه عزّ و جلّ، و أوفاهم بعهد اللّه، و أرأفهم بالرعية، و أعلمهم بالقضية[٤]، و أقسمهم بالسويّة، و أفضلهم عند اللّه عزّ و جلّ.
عن نوف قال: بتّ ليلة عند أمير المؤمنين و كان يصلّى الليل كلّه و يخرج ساعة بعد ساعة فينظر إلى السماء و يتلو القرآن، قال: فمرّ بي بعد هدؤ[٥] من الليل[٦] فقال: يا نوف، إيّاك أن تكون عشّارا[٧] أو شاعرا[٨] أو
[١] - الجلاهق- بضم الجيم-: آلة يرمى بها البندق؛ و هو جسم كروي يصنع من الطين و غيره، و تفسيره بالبندق- كما في كتب اللغة- ليس على ما ينبغي.
[٢] - خضف: ضرط( لسان العرب: ٩/ ٧٤). كأنّه كان شائعا عندهم في ناديهم المنكر.
[٣] - أي أعدلهم بعون اللّه تعالى، أو أقومهم في معرفة اللّه تعالى حقّ معرفته.
[٤] - أي القضاء بين الناس.
[٥] - أتانا بعد هدء من الليل، و هدء، و هدوء: أي حين هدأ الليل و الرّجل، أو الهدء: أوّل الليل إلى ثلثه( القاموس المحيط:
١/ ٣٣).
[٦] - أي بعد طائفة من الليل و بعد أن سكن الناس، و الهدم: السكون عن الحركات.
[٧] - العشّار الذي يأخذ العشور؛ لأنّ الإسلام ليس فيه عشور، بل فيه صدقات واجبة و مندوبة على شرائط خاصّة، و كان ذلك في الجاهلية، فهو من عمل الجاهلية. و يمكن أن يشمل هذا الحديث عمّال الصدقات من قبل سلاطين الجور.
[٨] - الظاهر أنّ المراد من الشاعر هنا من يهجو و يتشبّب و ينال من أعراض الناس و يقول الأباطيل، فلا يشمل من يقول أشعار الحكم، و في الحديث:« إنّ من الشّعر لحكمة».