تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٩ - الفصل السادس مما ورد عن أمير المؤمنين
حدّثته كذبك، و إن ائتمنته خانك و إن ائتمنك [أهانك]، و إن أنعمت عليه كفرك و إن أنعم عليك منّ بنعمته.
ما أصف من دار أوّلها عناء، و آخرها فناء، في حلالها حساب، و في حرامها عقاب، من استغنى فيها فتن، و من افتقر فيها حزن.
مسكين ابن آدم، مكتوم[١] الأجل، مكنون العلل، محفوظ العمل، تؤلمه البقّة، و تنتنه العرقة[٢]، و تقتله الشّرقة[٣].
عليكم بتقوى اللّه في الغيب و الشّهادة، و كلمة الحقّ في الرّضى و الغضب، و القصد في الغنى و الفقر، و بالعدل على العدوّ و الصّديق، و بالعمل في النّشاط و الكسل، و الرّضى عن اللّه في الشّدّة و الرّخاء.
عليكم بكتاب اللّه، فإنّه الحبل المتين، و النّور المبين، و الشّفاء النافع، و الرّيّ الناقع[٤]، و العصمة للمتمسّك، و النّجاة للمتعلّق.
من أمضى يومه في غير حقّ قضاه، أو فرض أدّاه، أو مجد بناه، أو حمد حصّله، أو خير أسّسه، أو علم اقتبسه[٥]، فقد عقّ يومه.
من جمع ستّ خصال لم يدع للجنّة مطلبا، و لا عن النار مهربا[٦]: من عرف اللّه فأطاعه، و عرف الشّيطان فعصاه، و عرف الحقّ فاتّبعه، و عرف الباطل فاتّقاه، و عرف الدّنيا فرفضها، و عرف الآخرة فطلبها.
من حاسب نفسه ربح، و من غفل عنها خسر، و من خاف أمن، و من اعتبر أبصر، و من أبصر فهم، و من فهم علم.
[١] - التّرجمة: مكتوب.
[٢] - و فيه: و تفنيه الغرقة.
[٣] - شرق فلان بريقه: غصّ به، و يقال: أخذته شرقة فكاد يموت( لسان العرب: شرق).
[٤] - نقع الماء العطش: أذهبه و سكّنه( لسان العرب: نقع).
[٥] - إقتبس: استفاد( أقرب الموارد: قبس).
[٦] - المهرب: الموضع الّذي يهرب إليه( المجمع: هرب).